الصفحة 19 من 138

سؤال: قلتم أن المحدثين راعوا العقل في 4 مواطن وذكرتموها، هلا وضحتم المراد بأن هناك من يقدم العقل على النقل؟

الشيخ: أقول نعم، هذه الجملة قالها الإمام المعلِّمي في كتابه النفيس"الأنوار الكاشفة"أن المحدثين راعوا العقل في 4 مواطن عند سماع الأسانيد وعند التحديث بها وعند الحكم على الرواة وكذلك عند الحكم على الأحاديث، قال: فالمتثبتون إذا سمعوا خبرا تمتنع صحته أو تبعُد لم يكتبوه ولم يحفظوه فإن حفظوه لم يحدثوا به.

فالمراد بكلمة العقل في هذا الموطن يعني المعنى المعروف وليس المراد ما تدعيه المدرسة العقلية من تقديم العقل على النقل، فالمدرسة العقلية هي التي غالت في العقل وجعلته نِدّا للنقل فإذا تعارض العقل والنقل في فهمهم ونظرهم وهما لا يتعارضان أصلا - مستحيل أن يتعارض العقل مع النقل الصحيح- فهنا قدموا العقل وردّوا النقل وأوّلوه، ولا شك أن هذا في الحقيقة منهج خطير جدا تقديم العقل على النقل، لأن هناك عقلي وعقلك وعقل فلان وعقل آخر، عقول مختلفة، ليس هناك عقل بمعنى المدلول المطلق فهذه العقول تختلف فهناك مؤثرات لها، فأنت ربما تقول عن أمر: هذا منكر، يخرج عليك عشرة يقولون: لا يا أخي هذا ليس منكر هذا شيء حسن، فالميزان لمعرفة الأمور الصحيحة والقيم المعترف بها هما الكتاب والسنة.

أضرب مثالا قصيرا جدا على أن المحدثين استعملوا العقل، قصة جميلة جدا ومختصرة للإمام البخاري لما كان عمره 11 سنة حضر عند شيخه الداخلي، فقال الداخلي يوما وكان يقرأ على الناس: روى سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقال له البخاري: يا شيخ أبو الزبير لم يرو عن إبراهيم، يقول: فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، [فانظر إلى البخاري في صغر سنه، ما اعترف بهذا الشيء ففكر واستخدم العقل فقال له: إن هذا خطأ وما سلّم به] فدخل الشيخ إلى غرفته وتأكد من ذلك ثم خرج فقال: يا غلام كيف هو الحديث؟ يقول البخاري: فقلت: هو الزبير بن عديّ عن إبراهيم، فأخذ القلم منّي وأحكم كتابه وقال: صدقت، فقال بعض الناس لما حدّث البخاري هذا: ابن كم كنت إذ رددت على شيخك؟ قال: كنت ابن إحدى عشرة ..

فتأمل كيف البخاري عرف الخطأ مع خفائه وردّ على الشيخ، هذا معنى المعلِّمي في هذه القصة.

سؤال: ما درجة حديث (درهم ربا أشد من ستٍ وثلاثين زنية) حيث نسمع به كثيرا؟

الشيخ: هذا الحديث مشهور جدا ورُوي عن عدد من الصحابة، وخلاصة الكلام أن هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم البتة، وهو ضعيف من جميع الطرق، وطرقه لا تتقوى أبدا، وأئمة الحديث المتقدمون على ضعف هذا الحديث فممّن علّه البغوي، العقيلي، الدارقطني، البيهقي، وهذا الترجيح لضعف الحديث هو أشار إلى ضعفه الإمام أحمد في المسند، أيضا ابن الجوزي، أيضا المعلِّمي، أيضا اليماني قال: الذي يظهر لي أن الخبر لا يصح عن النبي البتة، وابن الجوزي له كلام جميل عن الحديث ضعّفه من جهتين من جهة الإسناد ومن جهة المتن ..

لعلنا نكتفي بهذا القدر

انتهت الأسئلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت