أضعاف المساوئ فلا يحفظها ولا ينقلها ولا تناسبه فإذا رأى سقطة أو كلمة عوراء وجد بُغيته وما يناسبها فجعلها فاكهته ونَقْله.
الوقفة الثالثة: أنه بتأمل الكتب السابقة التي ألفت في التخريج ودراسة الأسانيد نرى أنها تتابعت على مباحث مشتركة مثل تعريف التخريج لغة واصطلاحا وبيان فوائد التخريج ودراسة الأسانيد، بيان خطوات دراسة الأسانيد، وبعضهم يزيد وبعضهم يحذف بعض هذه المباحث، هذا مجمل ما ذكر في الكتب السابقة.
الوقفة الرابعة: أنه يلاحظ على بعض المؤلفات السابقة الإغراق في البحوث النظرية البعيدة عن علم التخريج ودراسة الأسانيد مما يثقل على الطالب المبتدئ ويأخذ جزءا من ذهنه ووقته، وربما كانت العبارة ثقيلة جدا وبعضهم توسع في وضع تعريف جامع مانع لعلم التخريج. وبعضهم حذف دراسة الأسانيد وهذا الحقيقة في رأيي أنه غير صحيح، لأن التخريج لا ينفك أبدا عن دراسة الأسانيد، ما الفائدة أن تقول مثلا: أخرجه الدارقطني في سننه والناس لا يعلمون هل هو صحيح أم ضعيف، فقلت لكم سابقا روح التخريج دراسة الأسانيد بمعنى تمييز الصحيح من الضعيف، فهذا أمر مهم جدا. ودائما الإغراق في هذه البحوث النظرية يكون على حساب مباحث عملية يحتاجها طالب العلم في طلبه للعلم.
الوقفة الخامسة والأخيرة: أن غالب هذه الكتب أهملت الكلام عن البرامج الحاسوبية وأهميتها في التخريج، نعم بعض الكتب أُلّف قبل ظهور البرامج الحاسوبية لكن أتكلم عن الكتب التي أُلفت بعد ظهور البرامج الحاسوبية، فلا بد التطرق لهذا الموضوع، وسيكون موضوع الحلقة القادمة والدرس القادم إن شاء الله هو التخريج عن طريق البرامج الحاسوبية وهذا أمر مهم جدا لا ينبغي أن نغفله لأنه في الواقع أستطيع أن أقول أن نسبة 90% من التخريج الآن هو عن طريق الحاسوب.
انتهى الدرس الثاني
الأسئلة:
سؤال: ما سبب اختيار عنوان للبرنامج (صناعة الحديث) ؟
الشيخ: أقول سبب اختيار العنوان لأن هذه الكلمة استعملها كبار أئمة الحديث المتقدمين، استعملها من أقدم من وقفت عليه، استعملها الإمام مسلم بن الحجاج في كتابه التمييز قال: واعلم رحمك الله أن صناعة الحديث ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم إنما هي لأهل الحديث خاصة.
كذلك استعملها كثيرا ابن حبان والبيهقي والخطيب البغدادي، استعملوا صناعة الحديث، أيضا مدلول كلمة مناسب جدا لما سيطرح في البرامج من الكلام على التخريج ودراسة الأسانيد، والتعبير بالصناعة معناه حصول الملكة الراسخة في الفن المعين على وجه البصيرة والإبداع، هذه محصلة الصناعة، ومن باب نسبة الفضل لأهله فإن للأخ المشرف على البرنامج: (الشيخ علي نور) دورا كبيرا في اختيار هذا العنوان، فجزاه الله خيرا.