وكم نحن بحاجة إلى أن نبرز هذا التراث لجيلنا المسلم الآن، أننا أصحاب حضارة عظيمة، نشأت لما اعتز المسلمون بدينهم ورجعوا إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم أصبحوا قادة الأمم ومع ذلك استفادوا من العلوم التجربيبة، والله المستعان.
من الجوانب التي ينبغي لطالب العلم أن يعرفها الكتب المؤلفة في بيان أصول التخريج ودراسة الأسانيد، وهذه الكتب في الحقيقة الآن كثيرة ومتعددة فمن أقدم الكتب المؤلفة في بيان أصول التخريج كتاب حصول التفريج بأصول التخريج، هذا يعد أقدم كتاب تقريبا وقد اعتنى ببيان أصول التخريج لأحمد الغماري ثم بعده الدكتور محمود الطحان، له كتاب جميل جدا حقيقة ومنتشر، يتميز بالسهولة والعبارة الأكاديمية لأصول التخريج ودراسة الأسانيد، ثم تتابعت الكتب إلى يومنا هذا، لا تخلو سنة من خروج كتاب في التخريج ودراسة الأسانيد .. كما ترون على الشاشة.
ونلاحظ سبب كثرة هذه الكتب في التخريج ودراسة الأسانيد وهذا من مظاهر الصحة في طلب العلم وطلب السنة. والذي أميل إليه في هذه الكتب التي بين أيديكم وهي كثيرة، في الحقيقة كتاب عنوانه تيسير تخريج الأحاديث للمبتدئين للشيخ عمرو عبد المنعم سليم، جميل جدا حقيقة هذا الكتاب وأسلوبه مبسط وأنصح به مع بقية الكتب الأخرى هنا أجدني مضطرا إلى الوقوف مع هذه الكتب عدة وقفات:-
الوقفة الأولى: من حق هؤلاء الذين تعبوا وألفوا هذه الكتب أن نشكرهم وأن ندعوا لهم بالتوفيق والسداد من كان منهم حيا ومن مات منهم ندعوا له بالرحمة والمغفرة فقد خدموا الأمة بما يستطيعون، بينما غيرهم اشتغل في خاصة نفسه وتحقيق مطالب الحياة.
الوقفة الثانية: أنه قيل قديما خاف الناس سقطة التأليف وزلة التصنيف كما قال أبو عمرو بن العلاء، قال كلمة جميلة يقول: الإنسان في فسحةٍ من عقله وفي سلامةٍ من أفواه الناس ما لم يضع كتابا أو يقل شعرا.
وزاد بعض المعاصرين عبارة جميلة قال: أو يشارك في الإعلام.
فيكون محط التتبع والنظر، والخطيب البغدادي له كلمة جميلة جدا يقول: من صنّف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس. وأيضا بعضهم قال: من صنّف فقد استُهدف أي انتصب - جعل نفسه هدفا يُرمى إليه-.
ومع ذلك نقول: إن النصح المتجرد عن الهوى والنقد المنصف البناء، الحقيقة مطلوب بين العلماء وطلبة العلم لأن هذا سبيل إصلاح العيوب وتحسين الأمور، الذي نحذر منه وندعو إلى اجتنابه الحذر من الولوع بتصيّد الأخطاء وتتبع العثرات والتفكه بها مما يوقع في الغيبة والحسد والنميمة والحقد بين الناس، نسأل الله السلامة والعافية.
ولابن القيم كلام جميل في مدارج السالكين يقول فيه: أن بعض الناس طبعه مثل الخنازير يمرّ بالطيبات فلا يلوي عليها فإذا قام الإنسان رجيعه قَمَّه [أكله] وهكذا كثير من الناس يسمع منك ويرى من المحاسن أضعاف