وجدنا علة ثالثة: وأن سعيد بن بشير عنده ضعف ومنكرات نص عليها النقاد كأحمد وغيره، هذه علة ثالثة الآن.
هناك علة رابعة: وجدناها في الحديث، أن الذي يروي الحديث عن سعيد بن بشير هو الوليد بن مسلم وهو معروف بالتدليس وهنا لم يصرح بالتحديث، كما سيأتي أن المدلِّس لا بد أن يصرّح بالتحديث، فهنا عنعنة الوليد بن مسلم هذه علة.
وهناك علل أخرى في هذا الحديث لا نطيل بذكرها إنما هذا من باب التمثيل ولكن من أراد مزيد الفائدة في الكلام على هذا الحديث وبيان علله وما فيه من نكارة، هناك الحقيقة بحث جيد وجميل جدا للشيخ طارق بن عوض الله بن محمد بعنوان: النقد البناء لحديث أسماء في كشف الوجه والكفين للنساء. الحقيقة هذا الكتاب جميل جدا، درس الحديث دراسة دقيقة وخرج بهذه النتيجة.
الشاهد أننا أيها الإخوة الكرام، أن هذا المثال أبرز لنا فوائد التخريج، فمن ثمار التخريج ودراسة الأسانيد ما يلي:-
أولا: تمييز الصحيح في الأحاديث من ضعيفها، وهذا أمر مهم جدا، كيف نبني أحكاما فقهية على حديث ضعيف أو موضوع أو منكر، كيف نفسر آية من كتاب الله عز وجل لحديث ضعيف أو منكر؟ كيف نذكر حكما عقديا لحديث ضعيف أو موضوع؟! فتمييز الحديث صحيحه من ضعيفه هذا من أهم ثمار التخريج.
وهذا العلم كما قلت وكررت وذكرت أنه يعد الجانب العملي لعلم الحديث النظري وهذه الثمرة، وبعض الناس يظن أنه بمجرد التخريج أهم شيء في التخريج العثور على الحديث وهذا لا شك أنه لا يليق وليس هو المقصود، بل الحكم على الحديث هو من ثمار التخريج.
ثانيا: معرفة مناهج العلماء في التصنيف في الجرح والتعديل وهذه كلها يكتشفها الطالب من خلال مراجعة الكتب وتقليب المصادر. أضرب لكم مثالا بسيطا مر معنا، ماذا يقول أبو داود عن هذا الحديث؟
الحضور: هذا الحديث مرسل لأن خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها.
الشيخ: هنا أقول درسنا في علم الحديث النظري أن المرسل هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو كما قال البيقوني في منظومته: ومرسلٌ منه الصحابي سقط.
نحن نرى أن الصحابي هنا موجود، إذن ما مراد أبي داود من قوله مرسلٌ؟ وهذه فائدة نكتشفها من خلال التخريج: أن المرسل هنا - مراد أبو داود- هو المنقطع، وهذه من إطلاقات الأئمة للمرسل وكثيرا ما يطلق الأئمة على الحديث المنقطع أنه مرسل، هذه من الفوائد، فكلما قلّب طالب العلم وبحث في التخريج يخرج بمثل هذه الفوائد العظيمة.
وهنا أقول للإخوة الفضلاء وفي ختام هذه الفوائد أقول: إن هذا العلم يبرز لنا ثروة من اهتمام سلفنا الصالح بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، عناية دقيقة في كل شيء، لذلك قال بعض المستشرقين كلمة جميلة والفضل ما شهد به الأعداء، قال: ليفخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم.