الصفحة 49 من 138

هذه ثلاثة طرق نستطيع أن نخرج الحديث من خلال المتن، إما عن طريق موضوع الحديث أو طرف الحديث أو مطلع الحديث أو لفظة من ألفاظ الحديث سواء كانت غريبة أو نادرة الاستعمال. وسنتكلم بإذن الله تعالى عن كل طريقة من هذه الطرق.

الطريقة الأولى: عن طريق موضوع الحديث، بحيث إذا سمعت حديثا يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأردت تخريجه أن تتأمل معناه وما يتكلم عنه هذا الحديث، هل هو في الطهارة، هل هو في الصلاة، هل هو في الزكاة؟ هل هو في المعاملات؟ هذا المراد بموضوع الحديث.

ثم بعد ذلك تنتقل إلى الكتاب وتبحث في هذا الكتاب المعين، وهذه الطريقة أيها الأخوة الكرام هي من أشهر الطرق عند العلماء قديما وحديثا وأعظمها نفعا لطالب العلم، لذلك أنا ابتدأت بها، وأحب أن الطالب في بداية طلبه أن يسلك هذه الطريقة.

وهذه الطريقة لها فوائد الحقيقة، من أول الفوائد:-

-أن هذه الطريقة - البحث عن طريق موضوع الحديث- ينمّي في طالب العلم ملكة التفكير والاستنباط فتصبح عنده قدرة وملكة في معرفة فقه الأحاديث، لأنه لمّا يذكر المتن تفكر عن ماذا يتحدث هذا الحديث؟ عن ماذا يتكلم؟ ما هو فقهه؟ فتنمو ملكة التفكير، وهنا أستطرد فأقول أن هذا يبين لك أخي طالب العلم أن مناهج العلوم الشرعية ليست مجرد تلقين كما يقول بعض الناس، وأنها مجرد إملاء للطلاب ليس فيها تحريك عقول وليس فيها تنمية أفكار، هذا من خلال البحث يبدو والعدل أنها ليست حقيقة هذه الأطروحة.

ومن أعطى لنفسه فرصة للنظر والعدل والموضوعية يرى أن مناهج العلوم الشرعية ربّت في طلابها منذ القدم مهارة التفكير والإبداع والاستنباط وكذلك استطرادا حتى فنون الحوار التي تُطرح الآن كثيرة، فمناهج العلوم الشرعية ربت في أبنائها مهارة الحوار واحترام الرأي الآخر المبني على أسس سليمة، تأمل الأحكام الشرعية، من تأمل الأحكام الشرعية وجد أن العلماء يختلفون في القدم في مسائل عديدة، مثلا أضرب لكم مثالا:

مسألة: أكل لحم الجزور، هل ينقض الوضوء أم لا ينقض الوضوء؟ بعض العلماء يرى أن أكل لحم الجزور ينقض الوضوء، وآخرون يرون أنه لا ينقض، وكل له مأخذ ودليل، ومع ذلك - انتبه لهذه النقطة - كلهم متفقون على صحة صلاة بعضهم خلف بعض، وقِس على هذه المسألة مسائل كثيرة يختلف فيها العلماء فيما بينهم، ولا يخلو كتاب من كتب أصول الفقه قديما أو حديثا من باب يُعقد بعنوان: آداب المناظرة أو فقه الحوار، من هنا يُعرف أنه ما يُطرح من بعض الكتاب مما يتعلق بالعلوم الشرعية ومناهجها وأنها لا تنمّي التفكير وتُربي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت