الصفحة 50 من 138

الإقصاء ونحو ذلك مما يُطرح بين الفينة والأخرى، هذا ينقصه في الحقيقة الدقة والموضوعية، وهذا يجعلنا نذكر المقولة التي دائما تُقال: كل من تكلّم بغير فن أتى بالعجائب! ..

فهذه لفتة يسيرة آمل من المربين والمعتنين بالمناهج والعلوم الشرعية أن يتفطنوا لها، وهذه فقط لفتة ونحن نذكر فوائد التخريج، فكيف لو تتبعنا عموم مناهج الشريعة وما تدل عليه في هذا الباب وهو فقه الحوار وآداب المناظرة، احترام الرأي الآخر المبني على الأسس السليمة المنضبطة بالكتاب والسنة.

-كذلك من فوائد هذه الطريقة - البحث عن طريق موضوع الحديث - أنها توقف الباحث على حديثه وأحاديث أخرى في نفس الموضوع، مما يساعد في تحقيق المسائل ومزيد الفوائد.

-أيضا من فوائد هذه الطريقة: معرفة مناهج المصنفين في كتبهم بدقة، فأنت تبحث في الكتاب ترى الكتاب وترى الباب وترى الأسانيد، فربما خرّج الأئمة الحديث في غير مظنّته، فتستفيد فوائد أخرى كما يفعل ذلك الإمام البخاري - رحمه الله -.

وهنا أنبه على قضية في هذا البحث - عن طريق موضوع الحديث-:-

أن بعض من ألف في أصول التخريج يقول هذه الطريقة تكون صعبة، وأنا في رأيي المتواضع أن هذا خلاف الواقع، بل إن البحث عن طريق موضوع الحديث هو من أسهل الطرق وأنفعها لطالب العلم، لأن فقه الحديث يصل إليه كل أحد، نحن عرب ونفهم كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وأورد بعض من يرى أن هذه الطريقة صعبة، أورد أن الإمام البخاري ربما أورد الحديث في غير مظنته، قلتُ: إن هذا عند البخاري في الغالب، عند البخاري فقط في الغالب، وأيضا البخاري لم يكثر منه، إنما ذكر منه مواضع لشحذ همم طلبة العلم، فلماذا نبني عليه هذا الحكم الذي أرى أنه في رأيي الشخصي ربما يكون ثقيلا.

هنا لعلنا نطبق عمليا والكتب بين أيديكم، مثلا بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه". سمعت هذا الحديث، وهذا الحديث اخترته بالذات لأن الحج قريب، وفي هذا الحديث فضل الحج والحث عليه، فناسب أن نذكره وأن نطبق عمليا عليه.

نريد أن نعرف من أخرج هذا الحديث من الأئمة وهل هو صحيح أم ضعيف، فما رأي الأخوة طلبة العلم في هذا المتن؟ أين نبحث عنه من طريق موضوع الحديث؟ الحديث هو:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"

الحضور: نبحث عن الحديث في الكتب التي جمعت أحاديث الحج والمناسك، فيما يتعلق بالحج والمناسك.

الشيخ: نعم أحسنت، إذن موضوع هذا الحديث في الحج، وهذا واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت