ومن منكم يلاحظ الرسم الشجري على الشاشة، لو تلاحظون، فهذا الحديث عندنا، عبد الرحمن هو أبو هريرة (عبد الرحمن بن صخر الدوسي) ، تفرد بهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقله ثم تفرد عنه سلمان (الإمام أبو حازم الأشجعي) ثم رواه عن سلمان اثنان من الرواة سيار أبو الحكم وأيضا منصور بن المعتمر وكلاهما من الجبال الثقات، نلاحظ .. ثم انتشر ... رواه عن سيار شعبة بن الحجاج وهشيم بن بشير، رواية شعبة عند البخاري ورواية هشيم عند الإمام مسلم، كما نلاحظ أن منصور بن المعتمر رواه عنه كثيرون، سفيان بن سعيد الثوري، مسعر بن كدام، وهو من أحفظ الأمة، شعبة بن الحجاج وجرير وهناك أيضا بقية، سفيان بن عيينة، وكذلك سلاّم بن سليم ووضاح والفضيل بن عياض ...
نلاحظ هنا فوائد:
نلاحظ أن التفرد في طبقة التابعين كثير، لذلك النقاد - أئمة الحديث - في الغالب لا يعلّون الحديث بالتفرد إذا كان المتفرد من طبقة التابعين، وأما من بعدهم فيقل التفرد، فكلما تفرد الراوي وهم من الطبقات المتأخرة كلما شعر أن هناك نوع من عدم الضبط بينما التابعيون يكثر فيهم التفرد ثم يقل، وهذا مشاهد عندكم في التطبيق العملي كما يظهر في الرسم الشجري ... لاحظوا هذا الشيء.
لذلك العلماء المتقدمين - أئمة الحديث - يتساهلون في المجاهيل من التابعين لأنه لم يكن ظهر فيهم الكذب ويكثر التفرد، فهم يتساهلون فتلاحظ هذا ..
ربما يقول طالب: نحن في البداية، يعني أسانيد وربما يصعب علينا مثل هذا الكلام، لا ... أريد أن تتعودوا على الأسانيد، أريد أن تتعودوا على النكت لكي تعطيكم ملكة لما سيأتي إن شاء الله تعالى من دراسة الأسانيد.
في الحقيقة أشكركم وأقدر لكم هذا التخريج الرائع، وقبل أن أطرح سؤال الحلقة أحب أن أقف وقفة يسيرة مع هذا الكلام الذي قلنا، وقفتين سريعتين مع هؤلاء ...
-الوقفة الأولى: الأعلام وسيرهم:
إن الإمام البخاري - رحمه الله - وبقية العلماء الذي ذكرناهم مسلم، أبو داود، النسائي وغيره، مضوْا إلى سبيل ربهم منذ أكثر من اثني عشر قرنا، ومع ذلك بقي ذكرهم إلى الآن، وجعل الله لهم لسان صدق في الآخرين، فما أن يذكر الإمام البخاري حتى يجد المرء من نفسه انشراحا ويجد فرحا لا يقاومه، فهو مع الإمام مسلم علامة الصحة، منذ أن ترى صحيح البخاري يظهر عندك علامة الصحة، فهلاَّ أيها الإخوة الكرام وكذلك الإخوة المشاهدين والمشاهدات، هلاّ تساءلنا لماذا؟ ألم يكن في زمان البخاري من هو أوجه منه؟! من هو أكثر منه مالا ونفرا؟!