والكتب التي نستخدمها في هذا نوعان: قبل ذلك أقول، أحيانا أيها الإخوة الكرام لا يكون عندك الحديث بمعنى أنك لا تعرف موضوعه وأحيانا أيضا لا يكون عندك مطلع الحديث ولا تعرف صحابي الحديث ولكن يكون عندك كلمة واحدة فتستطيع من خلال هذه الكلمة التي تستحضرها جيدا أن تخرّج الحديث من خلال هذه الكلمة، فهذه الكلمة ربما تكون غريبة، ربما تكون نادرة الاستعمال، هناك نوعان من الكتب نستخدمها في هذه الطريقة، النوع الأول: كتب غريب الحديث، وهي الكتب التي تعتني بالألفاظ الغريبة لغة، التي لا يُعرف معناها بسبب قلة استخدامها، وهذه الكتب -كتب غريب الحديث- على نوعين:-
ربما تكون مصادر أصلية، ما معنى مصادر أصلية؟ التي تروي بالإسناد، فمن المصادر الأصلية في غريب الحديث: كتاب غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام، وكتاب غريب الحديث لإبراهيم الحربي، وكلا الكتابين مطبوع، وربما تكون كتب غريب الحديث مصادر فرعية، بمعنى أنها لا تروي بالإسناد، ومن أشهر هذه الكتب كتاب النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، فإذا وجدت الحديث في هذين النوعين من الكتب تستطيع أن تعرف متن الحديث ومن خلاله الطرق التي يجر بعضها بعضا فتعرف مطلع الحديث وموضوع الحديث، الكتاب الثاني وهو من أشهر الكتب: كتاب المعجم المفَهْرَس -أو المفَهْرِس كلاهما لغتان صحيحتان- لألفاظ الحديث النبوي: وهذا الكتاب ألفه جماعة من المستشرقين في هولندا، استغرق تأليف هذا الكتاب 33 سنة وهو الحقيقة غاية في الإتقان، وكان قبل ظهور الحاسب من أشهر الكتب التي يستعملها طلبة العلم في التخريج، فهذا الكتاب جمع أحاديث الكتب التسعة كلها، الكتب التسعة هي صحيح البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومسند الإمام أحمد وموطأ مالك وسنن الدارمي، وسلكوا في تصنيف الكتاب مسلكا لغويا، فهم أولا يذكرون الكلمة من حيث الأفعال ثم يذكرون أسماء المعاني ثم المشتقات، فإذا أردت البحث عن كلمة أو حديث تُرجع الكلمة إلى مصدرها وفعلها الماضي، تجردها عن الزيادات، فمثلا عندنا الحديث الذي قلناه عدة مرات،"فمن حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"يعني ما رأيكم في كلمة لفتت انتباهكم في هذا المتن؟ أي كلمة في رأيكم؟
الحضور: يرفث.
الشيخ: نعم، إذا رجعناها إلى أصلها الثلاثي: رَفَثَ، مادة: رَفَثَ، فنبحث عنها في المعجم المفهرس في أي حرف؟ في حرف الراء والذي بعده فاء، ممكن تبحثوا عنه لكي نبيّن كيف يذكرون الحديث، وهنا أقول بما أن الأخ يبحث في الكتاب، أقول: هذا الكتاب في الحقيقة مفيد جدا على النقص الكبير الذي فيه، فقد فاتهم عدد ليس بالقليل من أحاديث الكتب الستة، فهذا الكتاب من فوائده، أنك باستطاعتك أن تبحث عن موضوع معين في الكتاب، فإذا بحثت عن الموضوع المعين تجد جملة من الأحاديث مكتوبة فيه، أمر آخر، أنا أهيب بالإخوة الحضور وكذلك المشاهدين والمشاهدات أن أي كتاب نذكره أن تطلع عليه، تقتنيه أولا ثم تقرأ مقدمته وخاتمته، للأسف بعض الإخوان وطلبة العلم وأنا أرى أن هذه من معوقات الطلب، أنهم لا بد أن يلقنوا كل شيء، كل شيء يريدون أن نلقنهم فمثلا إذا تكلمنا عن المعجم المفهرس، مثلا يريدون أن نذكر كل شيء بدقة، يا أخي أعط نفسك فرصة أن تقرأ الكتاب وأن تقلبه بين يديك وأن تقرأ مقدمته وخاتمته، ولذلك نحن في الواقع المشهود نرى طلبة العلم متفاوتين،