الصفحة 79 من 138

سيد الأولين والآخرين وما ينطق عن الهوى والمعصوم من رب العالمين؛ هل يمكن أن يتخذ أناسا لم تثبت عدالتهم؟! هل يمكن أن يقرّب إليه أناسا خبثاء؟! هذا غير لائق! هذا عقلا! .. لأنك أنت بطعنك على هؤلاء طعنت على النبي صلى الله عليه وسلم، الآن واحد منّا؛ هل يمكن واحد منا يقول فلان يقرّب الناس التعبانين وفلان يقرّب الخبثاء، أنت الآن تطعن على فلان؟ فلو قلت هذا الكلام وجرحت الصحابة كأنك طعنت بالنبي صلى الله عليه وسلم.

العبارة الثانية الجميلة الرائعة في هذا الباب -باب عدالة الصحابة- للإمام الكبير عبد الله بن المبارك الحنظلي المروزي المتوفي سنة 181 هـ، الذي قيل إنه جمع خصال الخير، اجتمعت فيه، اقرؤوا سيرته، أنا أتمنى أن تقرؤوا سيرته أيها الإخوة وكذلك الإخوة المشاهدين والمشاهدات، أنا آمل أن تقرؤوا سيرة الإمام الحافظ عبد الله بن المبارك، اقرؤوا في سير أعلام النبلاء، والله سيطول عجبكم وتندهشوا مما في سيرته من علم وعمل وجهاد وبذل وعطاء.

ومن قصصه العجيبة خاصة في مناسبة الحج؛ كان له هدي وسمت يفعله كل سنة وهو أنه يقوم بعمل مثل الحملات الآن، يقول: سنحج؛ من كان يريد الحج من أهل مرْوٍ فليأت بماله، انظر من أجل ألا تتعلق أنفسهم ولكي يحسّوا بأنهم حجّوا بأموالهم! ثم يأخذ هذه الأموال ويضعها في صندوق، ثم يغلق الصندوق، ثم يذهب بأهل مرو معه للحج، يذهب إلى المدينة ثم يشترون من المدينة فيقول: من أراد أن يشتري لأولاده فليشتر، ثم يذهب إلى مكة ويقول: من أراد أن يشتري لأولاده هدايا فليشتر، كلها على حسابه! ثم بعد ذلك إذا رجع من الحج إلى مرو؛ يفتح الصندوق ويرد أموالهم إليهم! انظر سخاء النفس والجود والكرم! هذا الرجل سيرته عجيبة جدا، آمل أن تقرؤوها يا طلبة العلم وطلاب الحديث من سير أعلام النبلاء، هذا الإمام قال عبارة جميلة رائعة في هذا الباب -باب عدالة الصحابة- قال: معاوية بن أبي سفيان عندنا محنة [اختبار] فمن رأيناه ينظر إليه شزرا [يعني يبغضه ويطعن إليه ويعرض عنه] اتهمناه على القوم [يعني على الصحابة] .

لذلك تجد .. سبحان الله! الذي يريد أن يطعن في الصحابة، أول ما يبدأ بمعاوية، انظر الواقع المعاصر، أول ما يبدأ بمعاوية ثم يترقى به أو لا يترقىّ به .. يتسفّل به الحال إلى أن يطعن في بقية الصحابة، دائما تجد الذي يبدأ يبدأ بمعاوية، ويتلّمس بعض الأحاديث التي تُفهم على غير معناها وليس هذا موضع البسط، ثم تجد هؤلاء الشريحة يترقى .. يتسفّل بهم الحال إلى أن يطعن في بقية الصحابة.

نقول هنا في نهاية كلامنا عن عدالة الصحابة، ونحن نحتاجها كثيرا لأنه الآن سنحتاجها في دراسة الأسانيد، مستحيل أن تجد في الصحابة خصوصا في رواة الأخبار من يُطعن عليه بمعصية لا تقبل التأويل، مستحيل، أو معصية طُهِّر منها بالحد.

بعد الصحابي ... أتمنى لو ترون الشاشة، بعد الصحابي يأتي أبو صالح السمّان، هذا نطلق عليه التابعي، فالتابعي هو من لقي صحابيا فأكثر وسمع منه، لا بد أن يكون سمع منه، هذا ضابط التابعي، فهذا مصطلح التابعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت