الطلاب: حذفنا اسم الكتاب والباب
الشيخ: نعم أحسنت، يعني حذفنا اسم الكتاب فلم نقل أخرجه البخاري في صحيحه، لماذا؟ لأن كتاب البخاري مشهور وشهرته تُغني عن ذكره، وكذلك أحيانا نحذف الجزء والصفحة، فهذا يسمى العزو الإجمالي.
-ربما يسأل أحدكم ما هو الضابط لسلوك العزو الإجمالي أو التفصيلي؟
أقول: الضابط في هذا هو طبيعة البحث ونوعه، هي التي تولّد عند الباحث أن يسلك منهج العزو التفصيلي أو الإجمالي، فمثلا في الدراسات الحديثية المتخصصة يستحسن التفصيلي وفي البحوث العامة والمقالات يستحسن الإجمالي، فالعوامل المحيطة بالمقال أو البحث هي التي تحدد نوع العزو.
الطلاب: ما هو الأفضل لطالب العلم المبتدئ أن يسلك العزو الإجمالي أم التفصيلي؟
الشيخ: هذا سؤال جميل في الحقيقة ونحتاجه في هذه المرحلة، أنا أميل في هذه المرحلة أن يسلك طالب العلم، طالب الحديث العزو التفصيلي، أن يذكر جميع البيانات، لماذا؟ لأنه في مقام التعلم وتلمس مناهج المصنفين، فكلما كان عزوه تفصيليا حصل له معرفة أكثر بمناهج المصنفين من حيث ترتيب الكتاب وطريقته ومنهج المؤلف وشرطه، لما ترجع إلى البخاري تجد أن فيه كتاب الإيمان وفيه أيضا تبويب وفيه رقم، فتستفيد فوائد كثيرة، كذلك تنمية روح الصبر وطول البحث والنظر عند الطالب، فهو يبحث عن اسم الكتاب والباب الذي أخرجه ويذكر الإسناد، ففيه جهد الحقيقة من الطالب، فآمل من الطلاب في المرحلة هذه أن يلاحظوا هذه النقطة، هو أن نسلك في العزو المنهج التفصيلي ثم في المستقبل إذا تعمق طالب العلم وتوسعت مداركه في علم الحديث له أن يختار المنهج الذي يريد، الذي يناسب كتاباته وبحوثه فهو يختار ما يريد ولكن في هذه المرحلة نسير على العزو التفصيلي إن شاء الله تعالى.
قولنا: عزو الحديث ما المراد بالحديث؟ المراد بالحديث هنا: هو كل ما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقية أو خُلُقية.
وأنبه هنا تنبيه مهم يا إخوان تحتاجونه في التطبيق العملي، أن مفهوم الحديث عند المحدثين واسع جدا فيشمل الحديث المُضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويشمل كذلك ما أُضيف إلى الصحابة، قول الصحابة يطلق عليه المحدثون أنه حديث، وكذلك أقوال التابعين يُطلق عليها حديث من حيث العموم، فإذا رأيت فانتبه إلى أنه ربما يراد بالحديث هذا الاستعمال.
وقولنا إلى مصادره الأصلية؛ المراد بالمصادر الأصلية عندنا في الحديث هي الكتب التي يروي أصحابها الأحاديث بأسانيدهم، مثل الكتب الستة، مثل مسند الإمام أحمد بن حنبل، فهذه تُعد مصادرا أصلية لأنهم يروون الأحاديث بأسانيدهم، وأنبه إلى أنه ولله الحمد والمنة أنه لا يخلو قسم من أقسام الدراسات الإسلامية من مقرر