الصفحة 10 من 138

عنوانه مناهج المحدثين في التصنيف، هنا يتكلمون عن المصادر الأصلية، طبيعتها، أنواعها، شروطها. ومن المهم أن يعتني طالب العلم بدراسة هذا المقرر، لأنه كلما تعمق في معرفة كتب الحديث كلما كان بحثه أدق وأعمق.

وفي تقديري أنه لايوجد فن من الفنون يحتاج إلى كتب كثيرة مثل علم الحديث يعني يحتاج كتب في الرواية، كتب في الجرح والتعديل، وكتب الجرح والتعديل كثيرة جدا ومتنوعة، وتواريخ وبلدان ونحو ذلك، فتعامل المحدثين مع الكتب من أوسع الفنون تقريبا، يخرج بهذا القيد -التي هي المصادر الأصلية- المصادر الفرعية وهي التي لا تروي بالإسناد، مثل ماذا؟

رياض الصالحين مثلا، الإمام النووي يقول الحديث: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من قام رمضان ..."الحديث، أخرجه البخاري ومسلم.

فلا يذكر الإسناد، هناك كتاب مشهور جدا وهو بلوغ المرام لابن حجر وكتاب آخر الترغيب والترهيب للمنذري، فهو لا يذكر الأسانيد وبالتالي يعد من المصادر الفرعية.

هذا رياض الصالحين معنا، ممكن أن يشاهد الحضور مثالا حديثا، الآن تلاحظون هذا الحديث، فلا يذكر النووي الإسناد، إنما يذكر الصحابي ثم المتن ثم يذكر من أخرج الحديث. فإذا عزا إلى المصادر الأصلية خرج من التَبِعة.

هذا مثال:- (رياض الصالحين كتاب الفضائل 180 - باب فضل قراءة القرآن رقم 9/ 999)

هنا أنبه على أمر يخطئ فيه بعض الناس وهو إذا نقلت حديثا من المصادر الفرعية لا تقول أخرجه أو رواه أو خرّجه إنما تقول عبارة: ذكره أو أورده ونحو هذه العبارات التي اصطلح عليها المحدثون على أنها تُشعر بعدم ذكر الإسناد.

وهنا أقف وقفة، يا إخوان إن كل من تكلم بغير فن أتى بالعجائب، كم رأينا من خلط في هذا الباب، يعني أنا مرة قرأت واحد يقول وقد ذكر حديثا قال: أخرجه ابن منظور في لسان العرب، بينما لسان العرب معروف أنه من كتب اللغة التي لا تروي بالإسناد أصلا!، وبعضهم يقول: أخرجه السيوطي في الدر المنثور، الدر المنثور مصدر فرعي لا يذكر الإسناد، فهذه العبارات كلها خاطئة جدا، وبعضهم أيضا قال: أخرجه ابن أثير في جامع الأصول، ابن أثير لا يذكر الإسناد!، فتقول أورده ابن الأثير.

هذا الذي جعلنا ننبه دائم، لو تأملتم أننا نبدأ بالعلم الشرعي وفروعه ليس من باب الثقافة العامة يتكلم فيه كل من هب ودب، لا .. هو علم له أصوله وله فروعه وله ضوابطه، مثل علم الطب، يا إخوان لكم أن تتصوروا شخصا لم يدرس علم الطب ثم فتح له عيادة وقال: أنا أريد أن أعالج الناس، قلنا له: لماذا يا أخي؟ ما درست الطب! قال: أنا لي حق أن أشارك وأن أبدي رأيي، هل علم الطلب حكر على هؤلاء؟! قلنا: لا .. علم الطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت