الصفحة 11 من 138

ليس حكرا ولكنهم طلبوا علم الطب وتعلموا فحُق لهم أن يتكلموا في الطب، كذلك أعظم من الطب أيها الإخوة وأخطر من الطب الكلام في العلم الشرعي، في شريعة الله عز وجل، في النقل عن الله عز وجل، فيجب التفطن لهذا والحذر من الكلام في شريعة الله عز وجل إلا من بعد طلب العلم وليس هذا من باب الاحتكار أو من باب أنه لا يتكلم فيه إلا أناس، لا .. ولكن هؤلاء طلبوا العلم فحُق لهم أن يتكلموا وأنت لو طلبت العلم لم يمنعك أحد من الكلام في شريعة الله عز وجل.

قولنا: مع بيان درجته عند الحاجة أن يبين حكم الحديث من حيث القبول أو الرد، هل هو صحيح أو حسن أو ضعيف، وهذا قيد مهم جدا، وتلاحظون في التعبير الحاجة لماذا؟

لأنه أحيانا نكتفي بالعزو عن بيان درجة الحديث، مثل أن يكون الحديث في الصحيحين، مثل أن تقول أخرجه البخاري أو أخرجه مسلم، فإنه لا حاجة لنا أن نبين درجة الحديث، ومعلوم أن الصحيحين اتفقت الأمة على أن ما فيهما من أحاديث أنها صحيحة، نقل هذا الإمام الحُميْدي أبو عبد الله صاحب الجمع بين الصحيحين، كذلك ذكر هذا ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث، شيخ الإسلام ابن تيمية نقله عن أهل الحديث قاطبة وابن حجر أيضا، سيأتي في التطبيق العملي ما يدل على ذلك من خلال واقع هذين الكتابين وشرط المؤلفين فيهما، وهذا الأمر ولله الحمد في صحة أحاديث البخاري ومسلم يكاد أن يستقر حتى في نفوس العوام، أحيانا تسمع من العوام إذا ذكر حديث يقول: هو في البخاري؟ كأنه يقول هذا في البخاري يعني أنه قد جاد القنطرة وأنه صحيح.

الطلاب: شيخ - الله يحفظك- هل نفهم من التعريف الآن أن علم التخريج أوسع من علم دراسة الأسانيد، بمعنى آخر: أن دراسة الأسانيد أحد فروع علم التخريج؟

الشيخ: هذا سؤال مهم جدا، والجواب عنه: أن دراسة الأسانيد هي روح التخريج، لأن التخريج الآن وسأنبه على هذا فيما يأتي، أن التخريج بالأمر السهل، في هذا الزمان البرامج الحاسوبية كفت المؤونة الناس فاستطاع أي واحد الصغار والكبار والرجال والنساء أن يخرّجوا، ولكن دراسة الأسانيد التي هي روح التخريج هذه التي لا يتقنها إلا طالب العلم المتخصص وهو ما نصبو إليه في هذا البرنامج. فهي مهمة جدا دراسة الأسانيد مع التخريج، لا ينفكان عن بعضهما البتة.

هنا أنبه أن درجة الحديث تعرف تعرف من خلال ثلاثة أمور:-

الأول: ما تقدم من عزو الحديث إلى كتاب اشترط الصحة مثل الصحيحين فنعلم أن الحديث صحيح.

الثاني: أن يحكم إمام من الأئمة على الحديث، فمثلا الترمذي دائما يحكم على الأحاديث في جامعه كذلك الدارقطني في سننه وكذلك الكتب التي أُلّفت في التخريج مثل تلخيص الحبير لابن حجر، والبدر المنير لابن الملقن، وإرواء الغليل للشيخ الألباني رحمه الله، هذه كلها يذكرون أحكام الأئمة على الحديث، ومن المشاريع الرائعة الحقيقة والجميلة جدا ما قام به بعض الباحثين الآن من جمع أحكام الأئمة على الأحاديث وأنا أدعو المراكز العلمية ودور البحث إلى تبني هذا المشروع - جمع أحكام الأئمة على الأحاديث- هذا مشروع جميل وله فوائد عديدة خاصة في هذا العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت