الأمر الآخر في هذه النقطة: أنه لا يليق بطالب العلم في التخريج إذا خرّج حديثا من كتاب مثلا: صاحب الكتاب كالترمذي حكم على الحديث؛ ثم لا ينقل الطالب حكم الإمام، فلا بد أن ينقل حكمه فيقول: أخرجه الترمذي في جامعه كتاب باب وقال: حديث حسن صحيح.
وأنا رأيت بعض الباحثين، وربما الكثير من الباحثين ينقل الحديث من كتاب حكم الإمام فيه على الحديث لا يذكر حكمه، وهذا غير لائق في البحث العلمي أبدا.
ثالثا: أن يكون لدى الباحث القدرة الكافية في الحكم على الحديث فيقوم بجمع طرق الحديث والنظر فيها والنظر في أسانيده ومتونه ثم يصدر الحكم الذي يرى أنه يليق بهذا الإسناد أو هذا الحديث بعد أن يستفرغ وُسعه ويدعو الله عز وجل بالتوفيق والسداد ولا شك أن درجة الحديث من أهم ما يذكر في التخريج كما تكلمنا سابقا.
من الجوانب التي ينبغي للطالب أن يعرفها تاريخ التخريج وتطور مفهومه، فمن تأمل التخريج وتصرفات علماء الحديث رأى أن هذا المصطلح مرّ بمراحل وممكن أن نوجزها بمرحلتين:-
-المرحلة الأولى:
وهي رواية النص بإسناده إلى قائله في كتاب المصنف وهذه المرحلة تشمل عصر الرواية، القرن الثاني والثالث والرابع وجزء من الخامس، كل هؤلاء يروون بالأسانيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مع ملاحظة أن المصادر هذه التي تروي النص إلى قائله أنها تتفاوت فبعضها مصدر رئيس من الكتب الستة وبعضها مصدر مبني على هذه الكتب مثل كتب المستخرجات.
الكتب المستخرجات: ليست من المصادر الأصلية الرئيسة بل هي مبنية عليها، فهي تخرج كتابا من كتب السنة الأصلية بأسانيد المؤلف الثاني بحيث لا يمرّ بها على المؤلف الأول صاحب المصدر الأصلي. ويلتقي معه في شيخه أو شيخ شيخه كما في المثال الذي سيعرض على الشاشة:-