الحضور (1) : نعم ... وقفتُ على الحديث، بالنسبة لطريقة الوقوف على هذا الحديث هي بالرجوع إلى فهارس أسماء الصحابة التي وضعها المحققون، وكانت في الجزء الخمسين طبعة مؤسسة الرسالة، فبالرجوع إليه وأنا أبحث عن مسند عبد الله بن حنظلة وقد وقفت عليه وكان الوقوف عليه سهل لأنه لم يكن في المسند إلا ثلاثة أحاديث تقريبا.
الشيخ: ما النكتة العلمية التي تفطنت إليها في الحديث؟ هذا مهم جدا، وقد قلتُ سابقا أن العلوم الشرعية لا تلقن فقط تلقين، من ضمنها تستعمل الفكر والاستنباط، فهذه تولّد طلاب علم متميزين الحقيقة، فلما رجعت إلى كتب الأصول ما هي الفائدة التي وجدت؟
الحضور (1) : أحسن الله إليكم، الحقيقة لا تبدو واضحة من أول وهلة، وهو أن الحديث الذي يليه فطنت له أنه ليس من حديث عبد الله بن حنظلة ...
الشيخ: تقرأ ..
الحضور (1) : الحديث هو حديث عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية". ثم قال الحديث الذي بعده: حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عبد العزيز بن رُفيع عن ابن أبي مُليكة عن ابن حنظلة بن الراهب عن كعب قال:"لأن أزني ثلاثا وثلاثين زنية أحب إلي من أن آكل درهم ربا، يعلم الله أني أكلته حين أكلته ربا".
طبعا هذا الحديث جاء في مسند كعب الأحبار والحديث أصل المسند كله في حديث عبد الله بن حنظلة، فأورد هذا الحديث في مسند عبد الله بن حنظلة، الحقيقة وجدتُ إشكالا وكأن الباحث يظنه خطأ في الترتيب كبداية.
الشيخ: لأن المسند هذا هو مسند عبد الله بن حنظلة، فمن المفترض أن يُفرد هذا المسند لأحاديث عبد الله بن حنظلة، فلماذا الإمام أحمد أعقب حديث عبد الله بن حنظلة بحديث موقوف على كعب الأحبار، فعلا في ظننا كان المفترض أن يكون حديث كعب الأحبار في مسند كعب الأحبار، فالنكتة لماذا أورده الإمام أحمد بعد حديث عبد الله بن حنظلة في مسند عبد الله بن حنظلة، هذه النكتة .. وجدتَها؟
الحضور (1) : نعم، يشير إلى أنها من طريق عبد الله بن حنظلة لا يصح، وكأنه أردفه بالصحيح وكأن الإمام أحمد يقول: إنما يصح الحديث من طريق كذا.