الشيخ: هو كما قال الأخ وقد نجح في هذا التطبيق، بارك الله فيه، وقد اكتشف العلة، الإمام أحمد لما ذكر حديث عبد الله بن حنظلة أعقبه بحديث كعب الأحبار فكأن الإمام أحمد يقول: إن حديث عبد الله بن حنظلة لا يصح، لماذا يا إمام؟! قال: لأن هناك طريقا آخرا يُعلّ الحديث وهو هذا، قال: حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عبد العزيز بن رُفيع [طبعا دائما إذا قال الإمام أحمد: وكيع، فهو وكيع بن جراح الرواسي وتوفي سنة 198 وهو من كبار الحفاظ الأئمة الزهاد العباد وأنصح بقراءة ترجمته، وإذا قال وكيع دائما: حدثنا سفيان، فهو سفيان الثوري مباشرة، وهذه قاعدة ذكرها الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء، فإذا قال وكيع وأبهم سفيان فهو سفيان بن سعيد الثوري المتوفي سنة 160 وهو من أحفظ الأمة على الإطلاق في قول بعض العلماء] قال: عن عبد العزيز بن رُفيع عن ابن أبي مُليكة عن ابن حنظلة عن كعب قال:"لأن أزني ..."الأثر.
هنا لو تلاحظون معي؛ هذا يسمّى علل، هذه الرواية تُعلّ الرواية الأخرى، فمدار الحديث كما يظهر في الشاشة على ابن أبي مليكة ورواه أيوب السختياني البصري الحافظ عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. هنا لا غبار على الإسناد مرفوع، خالف أيوب عبد العزيز بن رفيع، فعبد العزيز بن رفيع رواه عن ابن حنظلة عن كعب فجعله من كلام كعب، فهذه الرواية تُعل الرواية السابقة، هذا علم العلل الذي فيه قصور، ومن صحح هذا الحديث - حديث"درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم .."- أغلب الذين صححوه من المعاصرين لم يتفطنوا لعلّته وإلا فالحديث من جميع طرقه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، نعم الربا حرام، الربا من كبائر الذنوب {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ} ، متفق عليه من الأمة، بل هو من كبائر الذنوب، نسأل الله السلامة والعافية، لكن هذا الحديث بنصه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المتن، هذه العلة، طيب ممكن أزيدكم فائدة وأقول: ربما يقول قائل: هل أيوب هو الذي أخطأ في الإسناد؟ لا ... أيوب في رأيي لم يخطئ، الخطأ من حسين بن محمد، وتفصيل هذا إن شاء الله في دراسة الأسانيد كما سيأتي ولكن أعيد الكلام وأقول مثل هذه تهيئكم إلى الدخول في دراسة الأسانيد، وتضع عندكم أسئلة واستفسارات وإشكالات حلّها إن شاء الله سيكون في دراسة الأسانيد.
الحضور (2) : عثرتُ على الحديث المطلوب، رجعتُ أولا إلى ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في مسند ابن عساكر، وهو فهرس لأسماء الصحابة مرتبة على حروف المعجم.
الشيخ: طبعا نحن استفدنا من الأخ {في التطبيق الأول} أنه بإمكانك أن تعرف أين صحابي الحديث عن طريق الفهارس التي وضعها الإخوة الفضلاء في نهاية تحقيق شعيب الأرناؤوط، ممكن تكتشف! اكتشفها الأخ، الأخ {في التطبيق الثاني} أفادنا إفادة أخرى وهي أنه يقول ما رجعت إلى هذا الفهرس، أراد أن ينوّع، رجع إلى فهرس آخر لابن عساكر، وهو مطبوع باسم ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند، هذا أيضا فهرس للصحابة، فالأخ رجع إلى هذا الفهرس ثم بعد ذلك وجد المسند ثم رجع إلى طبعة شعيب ثم وجد الحديث، طيب ما هي النكتة العلمية التي اكتشفتها؟ التي قد أغربتُ عليك بها؟
الحضور (2) : في الإسناد راوٍ مبهم ... ووجدتُ أنه قال عبد الله، يعني لم يكن في الأصل ... {الصوت غير واضح}