مقدمة: النفس المؤمنة
انتقاء و تجميع العناصر المتميزة بالذكاء والشجاعة من الشباب ، ثم تربيتها تربية عميقة شاملة صلبة: ركنان أساسيان في خطة الحركة الإسلامية .
وإنه - كما يقول أبو الحسن الندوي -:"لا بد من إنتاج الرجال الذين يقومون بالدعوة ويديرون دفتها ، ويربون الرجال ، ويملئون كل فراغ . وكل حركة أو دعوة أو مؤسسة مهما كانت قوية أو غنية في الرجال فإنها معرضة للخطر ، وإنها لا تلبث أن ينقرض رجالها واحدًا إثر آخر ، وتفلس في يوم من الأيام في الرجال" (1) .
على الحركة الإسلامية أن تتفرس في نفسها:
ولكن هذه التربية ليست اكتيال جزاف ، فإن أخص خصائصها أنها تلبي نداء الحاجات المرحلية ، وتعالج الواقع . وفي كل أدب أرشد إليه الإسلام خير ، ولكن طاقة ذي النية الصالحة محدودة ، فواجب إقرار المفاضلة بين أجزاء هذا الخير ، والبدء بما هو أفضل ، وبما يسد حاجة المرحلة من بعد تشخيص النقص .
ذلكم هو الذي يوجب من بعدُ أن تتفرس الحركة الإسلامية الحاضرة في نفسها فراسة خبرة ، في خلوة تأمل ، فتحدد نقصها ، وتحصي رصيدها ، ليأذن الله أن تصدق فراستها الأخرى في الناس ، وتحكم طريقها في هذا التصارع العنيف ، كما قال الزاهد الحكيم سمنون - رحمه الله - حين سئل عن الفراسة وحقيقتها ، فأجاب:
( إن من تفرس في نفسه فعرفها: صحت له الفراسة في غيره و أحكمها ) (2) .
(1) مذكارات سائح في العالم العربي 79
(2) تاريخ بغداد للخطيب 9/236 .