وإنه لمعنى رفيع يكشف عنه سمنون في هذه الحروف القليلة ، ويخولنا إياه ، لنتخذه منطلقًا لفراسة نقدية نصف فيها أنفسنا و نحدد نقصنا ، ثم تحويل الفراسة إلى دراسة نسلكها ينابيع في صفوف الدعاة بإذن الله ، فيخرج بها دعاة ، يصدقون بالصدق الذي جاءهم عن ربهم ، و يحفظون أمره .
ولقد شهد التاريخ القريب لأجزاء الحركة بعدًا عن الموازنة في أساليب التكوين والتربية ، وطغيانًا في جوانب على جوانب أخرى ، فترى منطقة غلبة الجانب التعبدي وتزكية النفس ، وفي أخرى ترفًا فكريًا ، وفي ثالثة ولعًا بالمشاركة في أحداث السياسة اليومية ، فاختلفت الصياغات .
ومن حيثيات كثيرة يعرفها أهل المعاناة: بدأ يتضح الخط التربوي المتكامل الموزون ، المستدرِك للنقص ، وتحددت ملامحه في غرس معاني:
الحرص على الصلاة و تثبيت العقيدة .
والالتزام بأدب الأخوة .
و الفرح بالبذل و التعب اليومي .
والشوق إلى الجهاد و الاستشهاد ، من دون تهور .
والانضباط بالطاعة .
و التقلل من الدنيا وطلب الخِفّة .
و ترقب الموت ونسيان الأمل الدنيوي .
وحب الله تعالى ، في رجاء يضبطه خوف .
و مفاصلة الذين كفروا والذين نافقوا .
والصبر على المحن .
فمن تحقق في هذه المعاني فهو الصلب الذي يصح أن يعتمد ضمن القاعدة الصلبة للحركة الإسلامية .
وهذه الفصول مخصصة لبيان بعض هذه المعاني و التذكير بها ، من خلال مواعظ ترقق القلب ، وتعين النفس على اكتشاف الطريق الصحيح ، وتؤنسها إذ هي ماضية فيه ، فإن مَدار حركات هذه الحياة متصل بمحور النفس المترددة بين التقوى و الفجور ، إن صلحت: كان لها ظل وارف يهب الأمن لصاحبها ، و مُتسعًا للآخرين ، في امتداد بمقدار هذا الصلاح . وإن فسدت: كان ثَمّ اضطراب ، و جحيم من القلق .
فمن أجل التنبيه على جمال النفس المؤمنة و الحث على الاقتداء بِسَمْتِها: جاء هذا الكتاب .