الصفحة 10 من 91

فأنت أيها الداعية ما بين ترهيب ينذرك النبي صلى الله عليه و سلم فيه حبوط العمل وترغيب يشوقك فيه إلى قصور الجنة و رؤية الله فيها ، فأجب ، و إنه لثمن يغري و يطمع و يحرص عليه قبل الكساد ، وكن عند حسن ظن الفضيل ابن عياض فإنه تحدى وقال: ( ما حليت الجنة لأمة ثم لا ترى لها عاشقًا ) ، عاشقًا يخرج من أجلها في البردين ، وقل له: إني أنا العاشق .

فإن وجدت من نفسك ثقلًا و تكاسلًا فهناك مخاطبة لطيفة يمكن لك أن تخاطب بها نفسك فتقول: هب أنك من العسكريين ، أو من عمال المخابز ، أو الصيادين أو .. ، أما كان يجب عليك التبكير في الاستيقاظ قبل الموظف و الطالب طاعة للنظام العسكري أو تنافسًا في طلب الرزق ؟ فالله سبحانه أحق أن يطاع ، وصلاة الفجر أحق أن ينافس فيها . فبمثل هذه المخاطبة لنفسك يحصل الحث لها إن شاء الله إن تراخت واستأنست بالنوم .

و إذا ألممت بذنب أو خطأ فاستدرك بالركوع ، فإن داود عليه السلام لما جاءه الخصم يختصمان في النعاج انتبه و استدرك و وصف الله تعالى انتباهه فقال: وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخرّ راكعًا وأناب * فغفرنا له ذلك ) (1)

فجعل الاستغفار و الركوع طريقة ، يعلم بذلك الدعاة أن يركعوا .

حرص الأولين على الصلاة

وكان السلف الصالح يستحبون الأناة في كل شيء ، إلا في الصلاة ، فقد قيل للأحنف بن قيس رضي الله عنه: ( إن فيك أناة شديدة ) فقال: ( قد عرفت من نفسي عجلة في صلاتي إذا حضرت حتى أصليها ) (2)

وكان المحدث الثقة بشر بن الحسن يقال له: ( الصَفّي ) ، لأنه كان يلزم الصف الأول في مسجد البصرة خمسين سنة (3) .

(1) سورة ص آية 24 .

(2) طبقات ابن سعد 7/96 .

(3) تهذيب التهذيب 1/173-447

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت