وعلى مثل ذلك الإيمان ، ومثل هذه الأخوة ، يقوم منهج الله في الأرض في كل زمان ) (1)
ومن هنا كانت هذه العودة إلى محاولة تأكيد معنى الأخوة كجزء من إحياء فقه الدعوة ، فإن الأخوة شرعية دعوتنا وشعارها واسمها ، وميثاقها الذي واثقتنا به ، وكتابها الذي كتبته على نفسها ، وما زالت تأتي دعوتنا المباركة بصائر جديدة من تجاربها المتكررة تسرع بها إلى ابتغاء كل وسيلة إلى هذه الفضائل وتجميع أنصارها إلى الله على التحابب ، والتكافل ، و التسامح ، و مكملات هذه الرواسي الشامخات ، وكمالها أن ترى من بعد وحدة الرؤية و الفكر و الخيال و الرجاء و المصير: وحدة القلب و الروح ، بل و وحدة اللفظ أيضًا ، فلا تكون هناك إلا صيحات واحدة . بحروف متقاربة ، تعبر عن مفهوم واحد ، كما أراد إقبال حين يقول:
نحن من نعمائه حلف إخاء قلبنا و الروح و اللفظ سواء (2)
فلم يقنع بوحدة القلب ، حتى توحدت الألفاظ .
عقد الأخوة
و يظل هذا الاتحاد يتنامى حتى يكون عقدًا واجب الوفاء ، فقد تكلم ابن تيمية عن ( عقد الأخوة ) هذا وبين أن الحقوق التي ينشؤها إذا كانت من جنس ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه لكل مؤمن على المؤمنين فإنما هي:"حقوق واجبة بنفس الإيمان ، والتزامها بمنزلة التزام الصلاة والزكاة والصيام والحج ، والمعاهدة عليها كالمعاهدة على ما أوجب الله ورسوله ، وهذه ثابته لكل مؤمن على كل مؤمن وإن لم يحصل بينهما عقد مؤاخاة" (3)
فيأتي العقد يؤكدها إذن ، ولم يحصل خلاف إلا في التوارث عند عدم وجود القرابة كما كان الأنصار و المهاجرون يتوارثون بالتآخي الذي أقره النبي صلى الله عليه وسلم بينهم أول مقدمه المدينة ، فقد قال أكثر الفقهاء بنسخ ذلك ، وأجازه أبو حنيفة و أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه .
(1) الظلال 4 / 23 - 28 .
(2) ديوان الأسرار و الرموز 89 .
(3) مجموع فتاوي ابن تيمية 11/101 .