الصفحة 37 من 91

ويجمع ذلك: تحري النفع في الدين فإنها الكلمة الجامعة المانعة ، والمادة الموجزة في قانون التآخي ، يضعها زين العابدين علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم ، فيقول:"إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه" (1)

فشأن كل داعية ناشئ أن يرتاد لنفسه المجالس التي يزيد فيها إيمانه وعلمه ، وأن يقصد المجالس التي تنفع دينه ، ولا يعرف مجالس اللغو و اللهو و قتل الفراغ .

وشرح ذلك إقبال بشطر حاسم ، يريد لنا أن لا نطيل القول بعده ، فقال يدعو الله عز و جل:

هب نجيّا يا ولي النعمةِ محرمًا يدرك ما في فطرتي

هب نجيا لقِنا ذا جنة ليس بالدنيا له من صلة (2)

فهذا جماع القول:

إن صاحب الداعية المسلم: داعية آخر ليس بالدنيا له من صلة .

صلته بالآخرة ، و شوقه إلى الجنة .

بينه و بين الدنيا انقطاع و جفاء .

إن تحريت عنه: وجدته .

إنه هو صاحبك .

آخه ، وأحببه ، واصحبه ، وأعطه مثل الذي يعطيك ، وإلا فإنك أنت العاجز ، فإنه كان يقال:

"أعجز الناس من فرط في طلب الإخوان , و أعجز منه من ضيع من ظفر بهم ) ."

فاطلب الإخوان ، نرفع عنك صفة العجز . ولابن القيم كلام موجز شامل في ذلك ، يدل على تجربة داعية من أهل الوعي ، شخص فيه أخطار المجالس فقال:"الاجتماع بالاخوان قسمان:"

أحدهما: اجتماع على مؤانسة الطبع و شغل الوقت ، فهذا مضرته أرجح من منفعته ، و أقل ما فيه أنه يفسد القلب و يضيع الوقت .

الثاني: الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة و التواصي بالحق و التواصي بالصبر ، فهذا من أعظم الغنيمة و أنفعها ، و لكن فيه ثلاث آفات:

أحدها: تزين بعضهم لبعض .

الثانية: الكلام و الخلطة أكثر من الحاجة .

الثالثة: أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود" (3) "

(1) تهذيب التهذيب 2/396 .

(2) ديوان الاسرار و الرموز 71 .

(3) الفوائد لابن القيم 51 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت