وروى ابن القيم أن شيخه ابن تيميه ، رحمهما الله ، كان يتركهم غاديًا بعد الفجر مرارًا ، فراقبه ، فوجده يعتزل في غوطة دمشق و حقولها ، حتى غدت عنده عادة .
وما ذاك على أسلوب القرآن بغريب ، ولا على رموز النص الشريف المأثور و تشبيهاته ، بل هو ارتباط واضح خلالهما بين الخضرة و خصال الفطرة ، ترك طابعه على طرائق المؤمنين في التعبير و التمثيل ، في نحو على منحاهما ، يدلك على قلوب فقهت المناسبة ، واستوعبت الإشارة ، وشهدت الرابط الجامع في لقيا الشجر و معاني الإيمان إنها غاية من أشجار الإيمان ، فيها أيك ملتف متشابك ، تجعل سيرك في ظل وارف ، و مداعبة من زكي العبيق .
تفجؤك فيها شجرة التوحيد .
وهي شجرة غرسها القرآن ، تستلقي تحت أغصانها حين تقرأ قول الله تبارك وتعالى:
{ ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تُؤتي أُكُلَها كلَّ حين بإذن ربها ، و يضرِب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون }
قال ابن القيم:"فإنه سبحانه شبّه شجرة التوحيد في القلب بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل ، الباسقة الفرع في السماء علوًا ، التي لا تزال تؤتي ثمرتها كل حين . و إذا تأملت هذا التشبيه رأيته مطابقًا لشجرة التوحيد الثابتة الراسخة في القلب ، التي فروعها من الأعمال الصالحة صاعدة إلى السماء . ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة صاعدة إلى السماء . ولا تزال هذه الشجرة تثمر الأعمال الصالحة كل وقت ، بحسب ثباتها في القلب ، ومحبة القلب لها ، وإخلاصه فيها ، ومعرفته بحقيقتها ، و قيامه بحقوقها ، ومراعاتها حقّ رعايتها" (1)
و من السلف من قال: إن الشجرة الطيبة هي النخلة ، ويدل عليه حديث ابن عمر في الصحيح ، وقال الربيع بن أنس: ذلك المؤمن ، أصل عمله ثابت في الأرض ، و ذكره في السماء .
قال ابن القيم:
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين 1/188 طبعة الوكيل .