الصفحة 42 من 91

"ولا اختلاف بين القولين ، و المقصود بالمثل: المؤمن ، و النخلة مشبهة به ، وهو مشبه بها" (1)

و من مكانك تحتها تشم عبير ورود بقربها ، من شجرة تسمى شجرة الطاعة ، شهدت منحة الرضوان ، لما أسبغت ، يوم نزلت: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ، فعلم ما في قلوبهم ، فأنزل السكينة عليهم ، وأثابهم فتحًا قريبًا }

و يفتأ المستظل بظلها اليوم ساكن الفؤاد ، غير مضطرب لحرمان وفوات ، ينتظر فتحًا لحركة الإسلام تندكّ به صروح الضلال ، قد قدّم له التبايع على الموت ثمنًا .

فإن اختار الله لك المحنة سبيلًا لهذه المنحة ، وحَزَبَك الأمر: لجأت إلى شجرة الترحاب ، تطلب الطمأنينة عندها ، هازًا جذعها ، لتغدق عليك من بركتها ، وتفعل ما فعلت مريم عليها السلام لما ضاقت عليها الأرض ، فجاءها نداء: { و هزّي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رُطبًا جَنيًا فكلي و اشربي و قرّي عينا } .

فتأكل رطيبات وتقنع بها ، عازفًا عن بطر المترفين ، وتغرف من ثَمّ من سَرِي بين يديك يجري ، مستعليًا بعزة دونك مدارجها ، ترقى إليها و تَسري .

و للنبي صلى الله عليه وسلم غِراس في هذه الغابة ، كما أن الحكمة أشهدت الشجر مواقف من سيرته الشريفة ، إيماء إلى هذا الارتباط ، ربما ، و إثارة لتطلع الغافل .

منها: شجرة الوفاء ، عنوان امتزاج الأرواح الذاكرة ، تنطق بالشكر ، و تحفظ الفضل لأهله ، و تعلن عِرفان الجميل .

وهي نخلة ، تَنَهَّدتْ عند الفِراق .

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه:

( كان جذع يقوم إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما وُضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العِشار ، حتى نزل النبي صلى الله عليه وسلم ، فوضع يده عليه ) (2)

أي كأصوات النياق التي أثقلها حمل بطنها وقَرُب مخاضها . وتلك من معجزاته ، عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام .

(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين 1 / 188 - طبعة الوكيل .

(2) صحيح البخاري 2/11 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت