الصفحة 80 من 91

إن وجود ( القدوة الإٍسلامية ) يعني وجود شخص يدرك الناظر إليه أنه مستقل في فكرته و عقيدته ، و سكناته و حركاته ، عما حوله ، منفصل عنهم ، تميزه الأبصار قبل المعاملة ، بما تعلوا وجهه من معالم السكينة و الهيبة و الحزم التي شاء الله أن ينفرد بحيازتها المسلم دون غيره ، فيعوض بذلك عن صورة الحكم الإسلامي المفتقد ، ويكون بديلًا لها ، وبرهانًا على أن الإسلام قادر أن ينتج مثل هذه النماذج الإنسانية الرفيعة ، أو بالأحرى: يكون برهانًا على أن مثل هذه النماذج لا ينتجها غير الإسلام .

و أبو القاسم الجنيد رحمه الله يعبر عن هذا الانفصال للقدوة الإسلامية بعبارة ( الحرية عما سوى الله ) ، أي ليس بينه و بين ما سوى الله رابط أو قيد أو نسب أو ميل أو رغبة ، بل هي الحرية بمدلولها الذي يفهمه كل حر ، فيقول:"لا يكون العبد عبدًا حتى يكون مما سوى الله تعالى حرًا" (1) ويعبر مرة أخرى عن هذا الانفصال بأنه"عبودية الأحرار"أو"حرية العبيد"، فيصوغ سطرًا بليغًا رفيعًا يغني عن عشر مجلدات ، ويقول:"إنك لا تصل إلى صريح الحرية وعليك من حقيقة عبوديته بقية".

(1) مجموع فتاوي ابن تيمية 10/598 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت