موفق يجوب بحقيبة العلم راجلًا
ويستمر تلامذة أحمد بن حنبل ، وأتباع مذهبه من بعده ، يضعون وسائل الإيضاح البصرية في الاستخدام التربوي ، فإنهم كما وصفهم الفقيه النحوي ابن عقيل:"غلب عليهم الجد ، وقل عندهم الهزل" (1) .
فمن تلامذته: الحافظ الإمام الفقيه الزاهد المحدث: إسحق بن منصور المعروف بالكوسج ، شيخ البخاري ومسلم وغيرهما . كان يسكن نيسابور بخرسان ، فرحل إلى بغداد ودوّن عن أحمد بن حنبل مسائل في الفقه كثيرة ، و رجع إلى نيسابور ، ثم إنه: ( بلغه أن أحمد بن حنبل رجع عن بعض تلك المسائل ، فحملها في جراب على كتفه ، وسافر راجلًا إلى أحمد ، ثم عرض خطوط أحمد على كل مسألة استفتاه عنها فأقرّ له بها وأعجب به ) (2) ... وأحدنا الآن يجلس على أريكته و بجنبه مسند أحمد مطبوعًا محققًا مجلدًا مذهبًا يتكاسل أن ينظر فيه .
الحنابلة يحفظون السمت
ويرسم ابن عقيل ، النحوي الفقيه الحنبلي ، صورة الداعية الذي لا تكون خطراته وسبحات فكره - بل أحلامه إذ ينام - إلا في الدعوة ، ويجلي ذلك بقوله:"إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري ، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة ، وبصري عن مطالعة: أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح" (3) ... فانظر ، كم ساعة من نهارك و ليلك تضيع سدى ؟
وخلفه الشيخ الزاهد الفقيه محمد بن أحمد الدباهي . قالوا: ( لازم العبادة ، والعمل الدائم والجد ، واستغرق أوقاته في الخير .. صَلْبٌ في الدين ، وينصح الإخوان ، و إذا رآه إنسان: عرف الجد في وجهه ) (4) .
وهكذا يجب أن تكون دائمًا علامة الدعاة سيماهم في الجد ظاهرة في وجوههم ، لا يخطؤها النظر .
(1) ذيل طبقات الحنابلة 1/ 152 .
(2) تذكرة الحافظ للذهبي 2/ 524 .
(3) ذيل الطبقات الحنابلة 1/146 ، 2/361 .
(4) ذيل طبقات الحنابلة 1/146 ، 2/ 361 .