ليس لهم نصيب من الهزل و الضحك و البطالة .
أصحاب الإمام البنا يجددون
وجدد جيل هذا القرن من الدعاة في مصر تلك الصور الرائعة القديمة ، ليبرهنوا أن الإسلام الذي أنتج أولئك لا يزال حيًا . يصف الإمام حسن البنا أصحابه فيقول: ( قد سهرت عيونهم والناس نيام ، وشغلت نفوسهم و الخليون هجع ، وأكبّ أحدهم على مكتبه من العصر إلى منتصف الليل ، عاملًا مجتهدًا ، و مفكرًا مجدًا ، ولا يزال كذلك طول شهره ، حتى إذا ما انتهى الشهر جعل مورده موردًا لجماعته ، ونفقته: نفقة لدعوته ، و ماله: خادمًا لغايته ، ولسان حاله يقول لبني قومه الغافلين عن تضحيته: { لا أسألكم عليه أجرًا إن أجري إلا على الله } ) (1)
* و علو في الممات .. !
وكما في مصر ، كان من رعيل العراق الأول: أبو صفوان الدباغ صاحب رسالة ( مع الناشئة ) ، الرسالة الصغيرة البسيطة جدًا ، الطريفة جدًا .
حدثني الثقة من أقرانه ، قال: ( كان مريضًا بالسرطان ، و اشتد مرضه سنة اثنتين و خمسين و تسعمائة و ألف ، فرقد في المستشفى أيامًا ، و كأنه أحسّ بلحظات حياته الأخيرة ، فطلب مواجهة قائد الدعوة آنذاك ، فجاءه و معه بعض الدعاة - فِيهِم راوي القصة - فأعلمهم بقرب موته ، وشهد أن لا إله إلا الله ، و قرأ شيئًا من القرآن ، و صافح يد القائد ، و أعلن تجديد بيعته و ثباته على هذه الدعوة و حمّلهم السلام إلى من كان من الدعاة آنذاك و إلى من سيلتحق بعد ، ثم أعاد الشهادة و مات من فوره ، بعد تجديد بيعته بقليل ) .. رحمه الله ... فتأمل هذه منقبة لا يرزقها إلا من كان توجهه صادقًا في حياته .
وتأمل علو همته . كأنه في قاعة مطار يودع أو على رصيف محطة قطار .
(1) إلى أي شيء ندعو الناس ، المجموعة /129 .