وفي الحديث قال - صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .
فالشرط الأول: إصلاح للباطن بإصلاح النية وسلامة القلب.
فالشرط الثاني: إصلاح للظاهر بموافقة الشرع والسير على أحكامه.
وهذان الشرطان لازمان لصحة العمل وقبوله مهما كان هذا العمل.
فلا فرق بين عقيدة وعبادة، ومعاملة وسلوك، واجب ومندوب، أقوال أو أفعال.
وقد جمع الله تعالى ذكر هذين الشرطين في قوله تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا} (الكهف: 110) .
قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملًا} (الملك: 2) . قال: أخلصه وأصوبه.
فالعمل إن كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل. وإذا كان موافقًا للشرع لا يقبل إلا أن يكون خالصًا لله. والإخلاص: إرادة الله وحده بالعمل.
والصواب من الأعمال: ما وافق هديه - صلى الله عليه وسلم - وسنته.
بل إن القلب لا يكون صالحًا وسليمًا وممتلئًا بمحبة الله وخشيته إلا بالتزام ما يحبه الله عز وجل ويرضاه من الأعمال والأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، ويظهر أثر ذلك على الجوارح واللسان، مع اجتناب المحرمات وتوقي الشبهات، والأخذ بالزهد والورع والإعراض عن اتباع الهوى وحب الدنيا.
ولا يتصور قلب صالح لعبد مؤمن صالح ومعه معاندة للشرع ومخالفة له وإعراض عن بعض أحكامه، وتفريق بين أوامره، وعدم الانقياد له انقيادًا (باطنيًا) بالقلب وانقيادًا (ظاهريًا) بالجوارح واللسان.
إذا عرفنا ذلك يتبين لنا بوضوح خطأ تقسيم الدين إلى قشور ولباب، وقطعنا الطريق على محبي المعصية والفساد في الأرض الذين يتحصنون بدعاوى حسن النية في ارتكاب المخالفات الشرعية.
فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) . رواه مسلم. فلم يعلق الحديث قبول الله للعبد على ظاهره من حيث صورته وماله ولكن على صلاح قلبه وعمله.