فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 233

والترغيب فيها، فكأن المبتدع رأى أن المقصود هذا المعنى ولم يتبين له أن ما وضعه الشرع كاف في التعبد فاخترع ما اخترع.

بهذا فالعادات لا تدخل في معنى البدعة، فكل ما اخترع من الطرق في الدين مما يضاهي المشروع، ولم يقصد به التعبد، فقد خرج عن هذه التسمية -كالضرائب على الأموال بنسب مخصوصة وقدر مخصوص مما يشبه فرض الزكاة ولم يكن إليها ضرورة ملجئة- فإنها لا تسمى بدعة. (1)

والمحصلة: أن البدعة شرعًا ما أحدث بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنه دين وشرع بناء على تأويل أو شبهة غير معتد بها. فالمبتدع مشرع ومتبع لهواه، قد جعل نفسه نظيرًا للشارع. لذا فالبدعة لا تكون إلا مذمومة على هذا التعريف.

السنة لغة: الطريقة ولو غير مرضية. وشرعًا تطلق في مقابلة البدعة على الطريقة المسلوكة في الدين بأن سلكها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو السلف الصالح بعده، وهي شاملة بذلك للواجب والمندوب والمباح.

وتخصيص الفقهاء لها بما طلب طلبًا غير جازم اصطلاح طارئ، قصدوا به التمييز بينها وبين الفرض. وشاع بين المتأخرين اختصاص اسم السنة بالاعتقادات لأنها أصل الدين والمخالف لها على خطر عظيم.

1-ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) .

أحدث: أنشأ واخترع من قبل نفسه.

والمراد من (أمرنا) الدين، كما هو في رواية.

رد: مردود على فاعله باطل لا يعتد به.

وعند مسلم بلفظ: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) .

وفي هذه الرواية لمسلم رد على أمر قد يحتج به بعض الفاعلين للبدعة من أنه لم يخترع ولم يحدث شيئًا من قبل نفسه وإنما المخترع والمحدث من سبقه وتابعه

(1) - أما إذا كان فاعلها يراها مشروعة ويتحرج شرعًا من مخالفتها فقد دخلت قطعًا في البدعة. (وكتبه ياسر برهامي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت