فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 233

هو عليه. ويحتج على ذلك بالرواية الأولى فيرد عليه برواية مسلم هذه في رد المحدثات المخالفة للدين الخارجة عما شرعه الله على لسان رسوله سواء أحدثها أو سبق في إحداثها.

2-عن العرباض بن سارية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في موعظة له لأصحابه: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) (رواه أبو داود وقال حديث حسن) .

3-وعن جابر - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم. ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعين السبابة والوسطى. ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد... وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) (رواه مسلم) .

ويدل على ذم البدع وأهلها أمور:

1-أن الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة أو النقصان:

قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِْسْلاَمَ دِينًا} (المائدة: 3) . وفي الحديث: (تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) (1) . ليلها كنهارها: أي واضحة لا يشتبه فيها أحد.

قد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته كل ما تحتاج إليه من أمور دينه، جاء بها مفصلة، فما من شيء يقربنا إلى الجنة إلا وأمرنا به، وما من شيء يباعدنا عن النار إلا ونهانا عنه، وهدانا إلى أمور الدنيا إجمالًا بالقواعد الكلية.

فإذا كان الأمر كذلك فكأن المبتدع الذي يزيد في الشريعة بأشياء يراها واجبة أو مستحبة يقول (2) :"إن الشريعة لم تتم"لأنه لو كان معتقدًا لكمالها وتمامها من كل وجه لم يبتدع بدعته.

(1) - رواية من حديث العرباض بن سارية السابق.

(2) - يقول ذلك بلسان حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت