تُعد مدن جنوب شرقي آسيا مراكز حكومية وحلقة وصل بين المناطق الريفية وباقي أجزاء العالم؛ إذ تُنقل المنتجات الزراعية، كأخشاب البناء، والمعادن وسلع أخرى، من المناطق الريفية إلى المدن لتُشحن خارج البلاد. كما تمر البضائع من الدول الأخرى عبر المدن قبل نقلها إلى المناطق الريفية. على أن القليل من كبريات المدن، كسنغافورة ومانيلا هي التي تتميز بصناعات ضخمة.
لطالما قام الأجانب بدور مهم في مدن جنوب شرقي آسيا، فقد تولى الصينيون والهنود قطاعًا كبيرًا من تجارة التجزئة في تلك المدن، ومازالوا حتى اليوم يهيمنون على هذه التجارة في بعض الأقطار. كما أقام الحكام الأوروبيون الاستعماريون أثناء حكمهم، المشروعات التجارية والصناعية، والحكومات في المدن، وحققوا ثروات ضخمة لأنفسهم ولبلادهم من موارد جنوب شرقي آسيا، وأنشأوا المدن وعملوا على تحديثها وفق النظم الأوروبية.
ثم واصل أهالي جنوب شرقي آسيا عملية التحديث بعد نيل استقلالهم. ويزخر كثير من مدنهم بفنادق فاخرة، وعمارات شاهقة بها شقق ومكاتب، ودور سينما وما إلى ذلك من معالم عصرية ولكنها تضم، أيضًا، أحياء فقيرة ومباني متداعية.
التعليم. يتفاوت التعليم تفاوتًا كبيرًا في جنوب شرقي آسيا، ففي بروناي وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام تبلغ نسبة الأمية 30% أو أقل، وتتراوح ما بين 30 و45% في بورما وإندونيسيا ولاوس، وحوالي 50% في كمبوديا. ومنذ الاستقلال أنشأت حكومات بعض الدول كثيرًا من المدارس الجديدة، ووضعت برامج خاصة لمحو الأمية. وقد خفضت إندونيسيا نسبة أميتها التي كانت تتجاوز 90% في عام 1945م إلى حوالي 20% حاليًا.
الفنون. يكشف فن جنوب شرقي آسيا عن الكثير من التأثير الهندي، وبعض التأثير الصيني، ويتسم جزء كبير منه بأنه ديني. ويتضمن المزارات والأضرحة البوذية، وتماثيل بوذا. وقد أدخل الحكم الاستعماري الفن المعماري وأشكال الأدب الغربي إلى المنطقة.