فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382 من 45140

بلاد آشور أرض هضاب مُمْتدّة. حافظ نهر دجلة، والروافد الصغيرة التي تغذيه، على خصوبة ودْيانها. وإلى الشمال منها، ترتفع جبال أرمينيا، بينما تقع إلى الشرق منها جبال زاغروس، وتلال إيران المرتفعة. ولم تكن هذه الأراضي الجبلية لتجذب الآشوريين إليها، إلا أن الأراضي الواقعة في الجنوب والغرب كانت أفضل من أراضيهم. وهكذا كانت أراضي بابل الغنيّة والسهول الخصبة في بلاد ما بين النهرين وسوريا عرضةً للفاتحين الآشوريين. أما المُناخ الطبيعي في آشور فكان أفضل للزراعة منه في بابل، حيث الجوّ أكثر برودة بينما المطر أكثر غزارة. إلا أن الريّ كان ميسورًا في سهل بابل، بينما كان صعبًا جدًا في الهضاب الآشورية. ومنذ أن بدأ الآشوريون السير في طريق الفتوح، فقد استوْلَوْا على ما هو أكثر من الأراضي الزراعية الخصبة المجاورة لهم، حيث ضمت الأمبراطورية الآشورية أراضي صالحةً للتعدين، ومناطق غابات، وأنواعًا عديدة أخرى من الأراضي. أما آشور نفسها فظلت بلادًا زراعية، كما توفرت فيها كميات من حجارة البناء الجيدة، وبعضُ الأخشاب، وقليلٌ من المعادن.

السكان

كان هناك أناس يعيشون في شمال وادي الرافدين قبل أن يَعْمُرها الآشوريون (الذين عُرِفُوا بعد ذلك) بفترة طويلة. فقد بنى مستوطنون من جنس مجهول قرى صغيرة حيث قامت آشور وعاشوا في مجتمعات لها بعض خصائص الحياة القبلية. وتُظْهِر قطعٌ من الفخار المكسور، والأدوات الحجَرية، وأساسات لبيوت بدائية، وجود سكان في آشور يعودون إلى العصر النيوليتي (العصر الحجري الحديث) أي قبل 6,000 أو 7,000 سنة. ويستطيع علماء الآثار أن يتعقبوا التغيرات التي طرأت على صناعة الفخار، ليخبرونا عن قدوم شعب جديد إلى آشور كما أنهم قادرون على وصف التقدم البطيء في الحضارة، إلا أن هؤلاء الأقوام الأوائل لم يتركوا أثرًا مكتوبا وهو ما يجعلنا لا نعرف الكثير عن تاريخهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت