قبل سنة 3000 ق.م. تدفقت شعوب ساميّة إلى حيث قامت آشور، كما فعل ذلك أيضًا شعب آخر من سهل سومر المجاور. إلا أن الآشوريين في العصور التاريخية كانوا خليطًا من أجناس كثيرة جدًا. فعندما يُطلق الكُتَّاب صفةَ الشعب السامي على الآشوريين، فهم يقصدون لغتهم أكثر من قصدهم العنصر الذي ينتمون إليه.
كان الآشوريون يرتدون الأردية والخف والنعال (الصندل) ، أما شعور رجالهم فكانت طويلة، بينما كان كثير منهم يطلقون لحَاهُم، إذ كان معظم الرجال يطلقون لحى قصيرة، بينما كانت لحى الموظفين من ذوي الرتب العالية طويلةً ومشذبة عند نهايتها على شكل مربع.
أنماط المعيشة
كان معظم الآشوريين سكان مدن ومزارعين وأعضاء في جماعات شبه بدوية، تتجول من مكان إلى آخر قريبا من المناطق الآهلة بالسكّان. أما بلاد آشور فكانت مُقسَّمة إلى إقطاعيات كبيرة يديرها إقطاعيون.
عاش المزارعون في قرى صغيرة في هذه الإقطاعيات. واشتغلوا في الأرض، وحفروا قنوات الري التي كانت تنقل المياه إلى المزارع، وتساعد في ضبط الفيضانات. وكانوا يعيشون في أكواخ سقوفها من القش، وجدرانها مبْنيّة من الأغصان المجدولة والطين. أما أهم محاصيلهم الزراعية فكان الشعير، كما كان المزارعون في الوقت نفسه يُربُّون المواشي، وينُتجون الحليب، ومنتجات الألبان الأخرى.
كان في آشور عدد قليل من المدن الكبيرة من أهمها آشور وكالو ونينوى. وقد عمل معظم سكان المدن حرفيّين أو تجارًا. وكان الحرفيون يصنعون الفخاريات، ومشغولات من الذهب والفضة والبرونز والعاج والخشب. أما مدنهم فكانت محاطةً بأسوار يحرسها رماة السهام لحمايتها من أي هجوم يقع عليها. وكان السكان يزرعون الفواكه والخضْراوات والكروم في البساتين الواقعة في الأراضي المَرْوِيَّة خارج أسوار المدينة.