تمتع سكان بعض المدن القديمة، مثل آشور ونينوى، ببعض الامتيازات، بما فيها الضرائب المخفضة والإعفاء من الخدمة العسكرية، بينما كان على الإقطاعيين أن يدفعوا الضرائب وأن يمدوا الجيش بشبان من إقطاعياتهم للخدمة فيه. وكانت الإمبراطورية، خارج آشور نفسها، مقسمة إلى ولايات، يدير شؤون كل ولاية منها حاكم مسؤول عن الحكومة المركزية.
تشير السجلات المكتوبة والمنحوتات إلى أن الآشوريين عاملوا الشعوب المغلوبة بقسوة، إلا أن المؤرخين غيرُ واثقين من أن الآشوريين تصرفوا فعلًا بمثل هذه الوحشية. فربما كانوا يتظاهرون بالوحشية لإرهاب الشعوب الأخرى ولإرغامها على الخضوع. ذلك أنهم سمحوا، في بعض الأوقات، للشعوب المغلوبة بأن تُبْقِي على حكامها، إلا أنه في حالة قيام أيّ من هذه الشعوب بالتمرد أو بالامتناع عن دفع الضرائب، فكثيرًا ما كان الآشوريون يدمرون مدنهم ويُرحِّلون الناس إلى مناطق نائية من الإمبراطورية.
نبذة تاريخية
يعرف العلماء القليل عن تاريخ الآشوريين الأوائل. فأقدم الوثائق المكتشفة، التي تعود إلى قبل سنة 2000ق.م.، تُظهر أن حاكمًا من مدينة أور، جنوب شرق العراق الحالي، حكم آشور. كما تُظهر وثائق تعود إلى فترة لاحقة أن الآشوريين كانوا يتاجرون بكثافة في الأناضول (تركيا الآن) .
وفي عام 1813ق.م نصّب شمشي أدد، وهو زعيم صحراوي للأموريين، نفسه سيدًا لآشور، ووسع من مدى سلطة آشور وحدودها إلا أن آشور وقعت تحت سيطرة البابليين بعد موته.
لم تُكتشف أية مدوَّنات تعود لمئات السنين التالية. إلا أن المؤرخين يعتقدون أن آشور، خلال جزء من هذه الحقبة، كانت تحت حكم مملكة ميتاني التي تقع في شمال سوريا. وتُظْهر المدوّنات أن آشور عادت دولة مستقلة في أواسط عقود سنة 1300ق.م.