"بسم الله الرحمن الرحيم. أقسم بالله العظيم أن أراقب الله في مهنتي. وأن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها، في كل الظروف والأحوال، باذلًا وسعي في استنقاذها من الموت والمرض والألم والقلق، وأن أحفظ للناس كرامتهم، وأستر عوراتهم، وأكتم سرّهم. وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله، باذلًا رعايتي الطبية للقريب والبعيد، الصالح والطالح، والصديق والعدو. وأن أثابر على طلب العلم، أسخِّره لنفع الإنسان لا لأذاه. وأن أوقر من علمني، وأعلّم من يصغرني، وأكون أخًا لكل زميل في المهنة الطبية في نطاق البر والتقوى. وأن تكون حياتي مصداق إيماني في سري وعلانيتي، نقيًا مما يشينني أمام الله ورسوله والمؤمنين. والله على ما أقول شهيد"
وقد تحدَّى الطب الأبقراطي أساليب الكثير من الأطباء، الذين كانوا يستخدمون السحر والشعوذة في علاج المرض. فقد أوضح أن للأمراض أسبابًا طبيعية، ولذا يمكن دراستها وعلاجها طبقًا لطبيعة عمل أجسام الكائنات. وفي ظل الطب الأبقراطي يمكن لطبيب متمرِّس أن يعالج المرض من خلال معرفته المكتسبة من الكتابات الطبية، أو الخبرة، ومازال الطب الحديث يقوم على هذا الافتراض.
أما حياة أبقراط، فالمعروف عنها ـ على وجه اليقين ـ قليل، وتُعزى الحقائق المزعومة بشأن مولده وخبراته الطبية، وموته إلى الخرافات أو الأساطير أكثر مما تعتمد على الدليل الحسي. وأقدم سيرة معروفة عنه هي حياة أبقراط، التي كتبها سورانوس، وهو طبيب روماني. ونُشر هذا الكتاب عام 100 ميلادية تقريبًا، أي بعد أكثر من 400 عام من وفاة أبقراط.