وكان أبو حنيفة ينهى عن كتابة المسألة قبل تمحيصها. وعندما تولى رئاسة حلقة أستاذه حماد، اشترط على أصحابه وتلاميذه أن يجلس عشرة منهم في الحلقة مدة عام فوافقوا ووفوا بشرطه عليهم وبهذا قد ضمن تشكيل الحلقة على ما هي مع بقاء الضوابط الموضوعة لهذه الحلقة. وكان من بين الحلقة الفقهاء والقراء والمحدثون بجانب درايتهم بفقه الكتاب والسنة وأعراف الناس وعاداتهم. وقد تميزت حلقة أبي حنيفة بالتعمق في بحث المسائل الفقهية والمناظرة وكثرة الاستدلال وذكر العلل.
كتب أبو حنيفة كثيرًا في مسائل الفقه، إلا أن هذه الكتابات لم يصل إلينا منها شيء وقد ذكر المؤرخون أن لأبي حنيفة كتبًا كثيرة منها كتاب العلم والتعلم، وكتاب الرد على القدرية وكتاب الفقه الأكبر هذا بجانب أنه قد صح أن أبا حنيفة انفرد بإخراج 215 حديثًا سوى ما اشترك في إخراجه مع بقية الأئمة. كما أن له مسندًا روى فيه 118 حديثًا كلها في باب الصلاة. وقد قام بجمع الأحاديث التي أخرجها أبو حنيفة أبو المؤيد محمد بن محمود الخوارزمي (ت 665هـ) . فوقعت في 800 صفحة كبيرة وقد طبع هذا المسند في مصر سنة 1326هـ.
ويرجح كثير من العلماء أن تلاميذ أبي حنيفة تلقوا عنه الأخبار والفقه ودونوها وقاموا بتبويبها ومن ذلك كتاب الآثار، لأبي يوسف وكتاب الآثار لمحمد بن الحسن. وإن كان أبو حنيفة لم يدون بنفسه شيئًا من محتويات هذه الكتب إلا أنها من فقهه وأخباره.