فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 797 من 45140

لأبي فراس ديوان شعر مطبوع، وأجمل مافيه قصائده الروميات، وهي التي نظم قسمًا منها في خرشنة وآخر في القسطنطينية، ودفعه إلى نظمها تبرُّمه بطول أسره، وسخطه على القعود عن القتال، وغيظه من ابن عمه الذي تباطأ في فكاكه، وشعوره بذلّ الأسر، وحقده على آسريه، وشكواه من الزمان. وهو يصف فيها شخصيته وأخلاقه وحنينه إلى وطنه وحبه، وشوقه إلى أمه وبنته وأهله، ويظهر فيها عزة نفسه، ويذكر فيها حواره مع الدمستق. وأشهرته رومياته دون سائر شعره، لما فيها من عمق العاطفة وسمو الروح وقوة الأسلوب، وانطباعها بطابع القوة. ومن أشهر قصائدة التي ذاعت رائيته؛ يقول مطلعها:

أراك عصيّ الدمع شيمتك الصبر

أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمر

فأبو فراس لا ينظم الشعر إلا حين يشعر بفيض العاطفة واهتزاز النفس طربًا وألمًا، ولم ينظم تكسبًا للمال، ولا تكلفًا لفنون شعرية لا تعجبه. فإذا أجاد في الفخر فلأنه يشعر بمكانته ويعتز برجولته، وإذا أجاد في الغزل فلأنه كان ذا نفس مرهفة حساسة تتأثر بآيات الجمال وتشعر بخوالج الحب، وإذا قصّر في المديح والهجاء فلأن له من مكانته ما يسمو به عن التكلف والتزلف والتكسب، وإذا قصّر في الرثاء فلأنه تعود رؤىة مشاهد الموت، لذا فإنه لم يقل الشعر إلا تلبية لدواعي النفس. وهذا ما حمل الصاحب بن عباد على أن يقول: ¸بدئ الشعر بملك وخُتم بملك·.

ومن أبياته السيارة قوله يرثي نفسه:

أبنيَّتي لاتجزعي

كل الأنامِ إلى ذهاب

أبنيتي صبرًا جميلًا

للجليل من المصاب

نوحي عليّ بحسرةٍ

من خلف سترك والحجاب

قولي إذا ناديتني

وعييت عن رد الجواب

زين الشباب أبو فراس

لم يُمَتَّع بالشباب

وكذلك قوله يفتخر بقومه وبكرمهم وشجاعتهم:

إنّا إذا اشتد الزمانُ

وناب خطب وادلهمْ

ألفيت حول بيوتنا

عُدَدَ الشجاعة والكرم

لِلِقا العِدا بِيضُ السيوف

وللندى حُمْرُ النَّعمْ

هذا وهذا دأبُنا

يُوَدى دمٌ ويرُاقُ دمْ

وأما فخره بنفسه فنجده في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت