فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، أَنَّ) أباه (أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ) أي يُحدّث عبد الملك، ومن معه (هَؤُلَاءِ) إشارة إلى الجمل المَذكورة، من قوله: "لا يزني الزاني إلخ" (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) متعلّق بحال مقدّر، أي حال كونه آخذًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - (ثُمَّ يَقُولُ) أي أبو بكر بعد أن يُحدّثهم بهؤلاء (وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - (يُلْحِقُ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإلحاق، أي يذكر (مَعَهُنَّ) أي مع هؤلاء، وقوله: ( "وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً) مفعول به لـ " يُلحق " محكيّ لقصد لفظه.
و" النَّهب ": الأخذ على وجه العلانية، والقهر، والغلبة، و" النّهْبة " بالفتح مصدرٌ، وبالضمّ: المال المنهوب، والتوصيف بالشرف باعتبار مُتعلّقها الذي هو المال، والتوصيف برفع أبصار الناس لبيان قسوة قلب فاعلها، وقلّة رحمته وحيائه، قاله السنديّ.
وقال في " الفتح ": " النهبة " - بضم النون - هو المال المنهوب، والمراد به المأخوذ جهرًا وقهرًا، ووقع في رواية همام عند أحمد: " والذي نفس محمد بيده، لا يَنْتَهِبَنَّ أحدُكم نُهْبةً … " الحديث. قاله في " الفتح ".
وقال القرطبيّ: " النّهبةُ "، و" النهْبَى ": اسم لما يُنتهب من المال: أي يؤخذ من غير قسمة ولا تقدير، ومنه سُمّيت الغنيمة: نُهْبَى، كما قال: " وأصبنا نَهْبَ إبل " متَفقٌ عليه: أي غنيمة إبل؛ لأنها تؤخذ من غير تقدير، تقول العرب: أنهب الرجل ماله، ونَهبُوه، وناهبوه. قاله الجوهريّ. انتهى.
[تنبيه] : ظاهر قوله: " وكان أبو هريرة يُلحق إلخ " أن قوله: " ولا ينتهب، إلى آخره "، ليس من كلام النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، بل هو من كلام أبي هريرة - رضي الله عنه - موقوف عليه، ولكن جاء في رواية أُخرى ما يدل على أنه من كلام النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
وقد جمع الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى في ذلك كلامًا حسنًا، فقال: رَوَى أبو نعيم في " مستخرجه على كتاب مسلم " رحمه الله تعالى، من حديث هَمّام بن منبه هذا الحديث، وفيه: " والذي نفسُ محمد بيده، لا ينتهب أحدكم"، وهذا مُصَرِّح برفعه إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ولم يستغن عن ذكر هذا، بأن البخاريّ رواه من حديث الليث بإسناده هذا الذي ذكره مسلم عنه معطوفًا فيه ذكر النهبة على ما بعد قوله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسقًا، من غير