فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: (رفعه) أي رفع أبو هريرة - رضي الله عنه - الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
[فائدة] : إذا قيل في الحديث عند ذكر الصحابيّ: "يرفعه" ، أو "رفعه" ، كقوله هنا: "رفعه" ، أو "رَفَعَ الحديث" ، أو "يَنْمِيه" ، أو "يبلغ به" ، كقول ابن عباس - رضي الله عنهما -: "الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشَرْطة مِحْجَم، وكَيَّة نار" ، رفع الحديث، رواه البخاري، ورَوَى مالك في "الموطأ" عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: "كان الناس يؤمرون أن يَضَعَ الرجلُ يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة" ، قال أبو حازم: لا أعلم إلَّا أنه يَنْمِي ذلك، وكحديث الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به: "الناسُ تَبعٌ لقريش" ، أخرجاه، أو "رواية" ، كحديث الأعرج، عن أبي هريرة روايةً: "تقاتلون قومًا صغار الأعين … " رواه البخاريّ، وما أشبه ذلك، فكلّه مرفوع، وإذا قيل عند ذكر التابعيّ: "يرفعه" أو نحوه فمرفوعٌ مرسل، أفاده في "تدريب الراوي" (١) .
وقلت ناظمًا هذه القاعدة:
اعْلَمْ أَخِي قَاعِدَةً مُؤَسَّسَهْ … يَحْدُو لَهَا الْمَنْهُومُ لِلْمُؤَانَسَهْ
"رَفَعَهُ" "يَرْفَعُهُ" "يَبْلُغُ بِهْ" … "رِوَايَةً" "يَنْمِيهِ" رَفْعٌ فَانْتَبِهْ
إِذَا أَتَى مَعَ صَحَابِيٍّ وَإِنْ … مَعْ تَابِعِيٍّ مُرْسَلٌ فَلْتَسْتَبِنْ
وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ) فاعل "ذَكَر" ضمير سفيان، يعني أن سفيان الثوريّ ذكر الحديث بمثل ما ذكره شعبة.
[تنبيه] : رواية سفيان هذه ساقها الإمام أحمد، في "مسنده" ، فقال:
(٨٥٤٠) حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة رفعه، قال: "لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يَسْرِق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعدُ" . انتهي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .