فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من الإسلام، وقد سبق أن كثيرًا من النصوص التي وردت بلفظ الكفر محمولة على كفر دون كفر، وقد عقد الإمام البخاريّ في "كتاب الإيمان" من صحيحه لذلك بابًا، فقال: "باب كفران العشير، وكفر بعد كفر" ، ثم أورد فيه حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه -، وفيه: "يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان" ، فتأمّله بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٣] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أنهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ" ) .
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) الْعَدويّ مولاهم، أبو عبد الرَّحمن المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقة [٣] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦٠.
وأما "يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ" ، وهو النيسابوريّ، وَ "عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ" ، وهو السعديّ المروزيّ، فقد تقدّما قبل ثلاثة أبواب.
وأما "يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ" ، وهو المقابريّ البغداديّ، وَ "قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ" ، وهو الثقفيّ البغلانيّ، و "إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ" ، وهو ابن أبي كثير الأنصاريّ المدنيّ، فقد تقدّموا في الباب الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله، تقدّمت هناك.
[تنبيه] : هذا الإسناد من رباعيات المصنف - رَحِمَهُ اللهُ -، وهو (٧) من رباعيات الكتاب.
وقوله: (أَيُّمَا امْرِئٍ) "أيّما" أداة شرط، أي: أيّ رجل (قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ) هكذا النسخ التي بين يَدَيّ بإثبات حرف النداء، والذي شرح عليه القرطبيّ بحذف "يا" ، ولذا قال في شرحه: "صواب تقييده: كافرٌ" بالتنوين على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي أنت كافرٌ، أو هو كافرٌ، وربّما قيّده بعضهم