فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال النوويّ رحمه الله تعالى: قوله: "إلَّا حار عليه" هذا الاستثناء قيل: إنه واقع على المعنى، وتقريره: ما يدعوه أحدٌ إلَّا حار عليه، ويحتمل أن يكون معطوفًا على الأول، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس من رجل … " ، فيكون الاستثناء جاريًا على اللفظ (١) .
ولفظ أبي عوانة: "لا يرمي رجلٌ رجلًا بالكفر إلَّا ارتدّت، إن لَمْ يكن صاحبها كذلك" ، وفي رواية له: "من ادّعى إلى غير أبيه، فليس منا، ومن ادّعى ما ليس له، فليس منّا، ومن رمى رجلًا بالكفر، أو رماه بالفسق، وليس كذلك، ارتدّت عليه" ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث أبي ذرّ - رضي الله عنه - عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) : في بيان تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٢٩/ ٢٢٤] (٦١) ، و (البخاريّ) في "مناقب قريش" ٤/ ٢١٩ (٣٥٠٨) ، و "الأدب" ٨/ ١٨ (٦٥٤٥) ، وفي "الأدب المفرد" (٤٣٢ و ٤٣٣) ، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ١٦٦ و ١٨١) ، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٥٥ و ٥٦) ، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (٢١٥) ، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة) : في فوائده:
١ - (منها) : إطلاق الكفر على المعاصي، وأنها تنافي كمال الإيمان، وهو الغرض الذي أراده المصنّف رحمه الله تعالى بإيراد الحديث هنا.
٢ - (ومنها) : بيان تحريم الانتفاء من النسب المعروف، والادّعاء إلى غيره.
٣ - (ومنها) : أن تقييده بالعلم مما لا بدّ منه في الحالتين: إثباتًا ونفيًا؛ لأن الإثم إنما يترتب على العالم بالشيء المتعمِّد له.