فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14873 من 30125

الخلافة عنها إلى الشام والعراق، وذلك الوقت أحسن ما كانت للدين والدنيا، أما الدين فلكثرة العلماء وكمالهم، وأما الدنيا فلعمارتها، وغرسها، واتّساع حال أهلها، قال: وذكر الأخباريون في بعض الفتن التي جرت بالمدينة، وخاف أهلها أنه رَحَلَ عنها أكثر الناس، وبقيت ثمارها، أو أكثرها للعوافي، وخَلَت مُدّة، ثم تراجع الناس إليها، قال: وحالها اليوم قريب من هذا، وقد خَرِبت أطرافها. انتهى كلام القاضي عياض -رَحِمَهُ اللَّهُ-.

وقال في "الفتح": و "العوافي" جمع عافية، وهي التي تطلب أقواتها، ويقال للذكر: عَافٍ، قال ابن الجوزيّ: اجتمع في العوافي شيئان:

أحدهما: أنها طالبة لأقواتها، من قولك: عَفَوتُ فلانًا أعفوه، فأنا عَافٍ، والجمع عُفَاةٌ؛ أي: أتيت أطلب معروفه.

والثاني: من العَفَاء، وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به، فإن الطير والوحش تقصده لأمنها على نفسها فيه.

وقال النوويّ: المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان، عند قيام الساعة، ويؤيده قصة الراعيين، فقد وقع عند مسلم بلفظ: "ثم يُحْشَر راعيان" ، وفي رواية البخاريّ: أنهما آخر من يحشر.

قال الحافظ: ويؤيده ما رَوَى مالك، عن ابن حماس -بمهملتين، وتخفيف- عن عمه، عن أبي هريرة، رفعه: "لَتُتْرَكَنَّ المدينةُ على أحسن ما كانت، حتى يدخل الذئب، فيَعْوِي على بعض سواري المسجد، أو على المنبر" ، قالوا: فلمن تكون ثمارها؟ قال: "للعوافي: الطيرِ، والسباع" ، أخرجه مَعْن بن عيسى في "الموطإ" ، عن مالك، ورواه جماعة من الثقات خارج "الموطإ" .

قال: ويشهد له أيضًا ما روى أحمد، والحاكم، وغيرهما من حديث مِحْجَن بن الأدرع الأسلميّ، قال: بعثني النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لحاجة، ثم لقيني، وأنا خارج من بعض طرق المدينة، فأخذ بيدي حتى أتينا أُحُدًا، ثم أقبل على المدينة، فقال: "ويل أمها قريةً، يوم يَدَعُها أهلها، كأينع ما يكون" ، قلت: يا رسول اللَّه مَن يأكل ثمرها؟ قال: "عافية الطير والسباع" .

ورَوَى عمر بن شبة بإسناد صحيح، عن عوف بن مالك، قال: دخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت