آخرها "، فإنَّه لم يقل أحد: إن صلاة الرجل في آخر صف حرام، ولا صلاة النساء في أول صف حرام، وإنَّما ذلك من باب ترك الأولى، كما قد يقال عليه: مكروه، وإن لم يكن مطلوب الترك، على ما يُعْرَف في الأصول، فإذًا الشرُّ المذكور هنا: قلَّةُ الثواب والأجر، والخير: كثرة الثواب والأجر، ولذلك كره العلماء اختصاص الأغنياء بالدَّعوة.
ثم اختلفوا فيمن فعل ذلك: هل تجاب دعوته أم لا؟ فقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: لا تجاب، ونحوه يحيى بنُ حبيب من أصحابنا، وظاهر كلام أبي هريرة وجوب الإجابة، ودعا ابن عمر في وليمةٍ الأغنياء والفقراء، فأجلس الفقراء على حِدَة؛ وقال: ها هنا، لا تفسدوا عليهم ثيابهم، فإنا سنطعمكم مما يأكلون.
ومقصود هذا الحديث: الحضُّ على دعوة الفقراء، والضعفاء، ولا تُقصر الدعوة على الأغنياء، كما يفعل مَنْ لا مبالاة عنده بالفقراء من أهل الدنيا، والله أعلم. انتهى (١) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رحمه الله - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٢٦] (١٤٣٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَت امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي، فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزّبِيرِ، وإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: " أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟، لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ،