أن الضمير لعبد اللَّه بن مسلمة شيخه، وفيه إشارة إلى أن المصنّف اختصره هنا، وقد ساقه بطوله في "كتاب الفضائل" ، بالسند المذكور هنا: عن أبي حميد قال: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اخرُصوها" ، فخرصناها، وخرصها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عشرة أوسق، وقال: "أحصيها حتى نرجع إليك -إن شاء اللَّه-" ، وانطلقنا حتى قَدِمنا تبوك، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سَتَهُبّ عليكم الليلة ريحٌ شديدةٌ، فلا يقم فيها أحدٌ منكم، فمن كان له بعير فليشدّ عِقاله" ، فهبت ريح شديدةٌ، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبل طيئ، وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأهدى له بُرْدًا، ثم أقبلنا حتى قَدِمنا وادي القرى، فسأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المرأة عن حديقتها، كم بلغ ثمرها؛ فقالت: عشرة أوسق، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إني مسرع، فمن شاء منكم فليسرع معي، ومن شاء فليمكث" ، فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال: "هذه طابة، وهذا أُحُدٌ، وهو جبل يحبنا ونحبه" ، ثم قال: "إن خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج، ثم دار بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير" ، فَلَحِقنا سعد بن عبادة، فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيَّر دور الأنصار، فجعلنا آخرًا، فأدرك سعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسول اللَّه خَيَّرت دور الأنصار، فجعلتنا آخرًا، فقال: "أوَليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار؟ " .
(وَفِيهِ) ؛ أي: في ذلك الحديث الذي ساقه، وهو الذي ذكرته الآن (ثُمَّ أَقْبَلْنَا) ؛ أي: إلى المدينة راجعين من تبوك (حَتَّى قَدِمْنَا) بكسر الدال (وَادِي الْقُرَى) اسم موضع قريب من المدينة على الحجاج من جهة الشام (١) . (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنِّي مُسْرعٌ) أي: إلى المدينة (فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ) ؛ أي: الإسراعَ (فَلْيُسْرع مَعِي، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَمْكُثْ) ؛ أي: فيتأخّر في المسير، ولا يَعْجل فيه، إنما قال -صلى اللَّه عليه وسلم- لهم ذلك؛ تيسيرًا عليهم؛ لئلا يشقّ عليهم الإسراع معه، ففيه كمال شفقته -صلى اللَّه عليه وسلم- على أصحابه -رضي اللَّه عنهم- (فَخَرَجْنَا حَتى أَشْرَفْنَا) ؛ أي: قاربنا، واطّلعنا