فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26419 من 30125

وقال أيضًا في "درء تعارض العقل والنقل": (أما النصوص التي يزعمون أن ظاهرها كفر، فإذا تدبرت النصوص وجدتها قد بيّنت المراد، وأزالت الشبهة، فإن الحديث الصحيح لفظه: "عبدي مرضت فلم تَعُدْني، فيقول: كيف أعودك، وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض؟ فلو عُدْتَه لوجدتني عنده" ، فنفس ألفاظ الحديث نصوص في أن الله نفسه لا يمرض، وإنما الذي مرض عبده المؤمن، ومثل هذا لا يقال: ظاهره أن الله يمرض، فيحتاج إلى تأويل؛ لأن اللفظ إذا قُرن به ما يُبيِّن معناه كان ذلك هو ظاهره؛ كاللفظ العامّ؛ إذا قُرن به استثناء، أو غاية، أو صفة؛ كقوله: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت: ١٤] ، وقوله: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: ٩٢] ، ونحو ذلك، فإن الناس متفقون على أنه حينئذ ليس ظاهره ألفًا كاملة، ولا شهرين سواءٌ كانا متفرقين، أو متتابعين) (١) .

ولمّا احتَجَّ بعض الاتحادية بهذا الحديث ردّ عليهم شيخ الإسلام رحمه الله في رسالة "الرد الأقوم على ما في كتاب فصوص الحكم" ، فقال: فقوله: "جعت ومرضت" لفظ اتحاد يثبت الحقّ. وقوله: "لوجدتني عنده ووجدت ذلك عندي" نفي للاتحاد العيني بنفي الباطل وإثبات لتمييز الرب عن العبد. وقوله: "لوجدتني عنده" لفظ ظرف؛ وبكل يثبت المعنى الحقّ من الحلول الحقّ؛ الذي هو بالإيمان لا بالذات، ويفسّر قوله: "مرضت فلم تَعُدْني" فلو كان الرب عين المريض والجائع لكان إذا عاده وإذا أطعمه يكون قد وجده إياه وقد وجده قد أكله، وفي قوله في المريض: "وجدتني عنده" وفي الجائع: "لوجدت ذلك عندي" فرقان حسن؛ فان المريض الذي تُستحب عيادته ويجد الله عنده: هو المؤمن بربه الموافق لإلهه الذي هو وليّه؛ وأما الطاعم فقد يكون فيه عموم لكل جائع يُستحب إطعامه، فإن الله يقول: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة: ٢٤٥] فمن تصدق بصدقة واجبة أو مستحبة: فقد أقرض الله سبحانه بما أعطاه لعبده. وقد ثبت في "الصحيح" عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت