فهرس الكتاب
وبعد الألف تاء مثناة مشدّدة، وهو من باب المفاعلة، وأصله حاتت، فأُدغمت التاء في التاء؛ أي: نثر الله عنه خطاياه، يقال: تحاتّ الشيءُ؛ أي: تناثر، قوله: "كما تحات" ؛ أي: كما يسقط ورق الشجر، وقال ابن الأثير: حاتت عنه ذنوبه؛ أي: تساقطت.
وقال الكرمانيّ: فإن قلت: هذا يدلّ على ما صدّقه بقوله: "أجل … إلخ" ، يدلّ على أن في المرض زيادة الحسنات، وهذا يدلّ على أنه يحطّ الخطيئات.
قلت: أجل تصديق لذلك الخبر، فصدقّه أوّلًا، ثم استأنف الكلام، وزاد عليه شيئًا آخر، وهو حطّ السيئات، فكأنه قال: نعم يزيد الدرجات، ويحطّ الخطيئات أيضًا.
واختَلَف العلماء فيه، فقال أكثرهم: فيه رفع الدرجة، وحطّ الخطيئة، وقال بعضهم: إنه يكفّر الخطيئة فقط، ذكره في "العمدة" (١) .
وقوله: (وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي) أشار به إلى اختلاف شيوخه، ففي رواية عثمان، وإسحاق: "فمسسته بيدي" ، وليس هذا في رواية زهير، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
[تنبيه] : ذكر الدارقطنيّ رحمه الله في "العلل" الاختلاف في حديث ابن مسعود هذا، ونصّ "العلل":
(٧٨٥) - وسئل عن حديث علقمة، عن عبد الله: "دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنه ليوعك، فقلت: ما أشدّ حُمّاك؟ فقال: إني لأوعك كما يوعك رجلان منكم، أما إنه ليس من عبد، ولا أمة، يَمْرَض مرضًا إلا حطّ الله بها خطاياه، كما تتحاتّ عن الشجرة ورقها" .
فقال: يرويه الأعمش، واختُلف عنه، فرواه النضر بن إسماعيل، عن