فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2647 من 30125

صحّت بذلك الأحاديث، وقد تقدّم تمام البحث في هذا، والله تعالى أعلم.

ثم ذكر وجه تسميتها بسدرة المنتهَى، فقال:

(إِلَيْهَا يَنْتَهِي) بالبناء للفاعل، والفاعل قوله: (مَا يُعْرَجُ بِهِ) ببناء الفعل للمفعول، والنائب عن الفاعل هو الجارّ والمجرور، وقوله: (مِنَ الْأَرْضِ) متعلّق بـ "يُعرج" ، يعني: أنه يقف عندها كل ما يُصعد به من الأرض، من أعمال العباد والأرواح، ولا يَتَجاوزها (فَيُقْبَضُ مِنْهَا) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: تقبضه الملائكة، فتوصله إلى ما أُمرت به (وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي) بالبناء للفاعل، والفاعل قوله: (مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا) ببناء الفعل للمفعول (فَيُقْبَضُ مِنْهَا) يعني: أن ما أنزل من فوق السدرة من الوحي، وغيره يقف عندها حتى تأخذه الملائكة منها، وتَنْزِل به إلى الأرض.

وحاصل المعنى: أن سدرة المنتهى غاية لوصول ما ينزل من فوقها حتى يُقبض منها، وغاية لصعود ما يُصعَد به من تحتها.

فقد تبيّن من هذا سبب تسميتها بهذا الاسم، وقيل: سُمّيت بذلك لانتهاء علم الخلق إليها، وقيل: لانتهاء أرواح الشهداء إليها، والأصحّ ما في هذا الحديث.

ثم إن ما ذُكر من وصف سدرة المنتهى بهذا الوصف، الظاهر أنه مرفوع إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ومال القرطبي إلى أنه موقوف على ابن مسعود - رضي الله عنه -، ولا يخفى بُعْده، ولو سُلّم فالوقف في مثل هذا له حكم الرفع، كما هو معلوم في محلّه، والله تعالى أعلم.

(قَالَ) ابن مسعود - رضي الله عنه - كما صرّح به في رواية الترمذيّ - موضّحًا معنى قوله تعالى: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) } [النجم: ١٦] الظرف متعلّق بقوله: {رَآهُ} من قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) } [النجم: ١٣] ، وقوله: (قَالَ) تأكيد للأول.

(فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ) أي: يغشاها فَرَاشٌ من ذهب، و "الفَرَاشُ" بفتح الفاء: الطير الذي يُلقي نفسه في ضوء السراج، واحدتها فَرَاشة.

كذا فسّر المبهم في قوله تعالى: {مَا يَغْشَى} وبالفراش، ووقع في رواية يزيد بن أبي مالك، عن أنس عند النسائيّ: أنه "جَرَادٌ من ذهب" ، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت