تابعيان فقيهان، من طبقة واحدة، وكذلك رواية أبي أيوب، عن أبي بن كعب، لأنهما فقيهان صحابيان كبيران، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر، عن أبي أيوب، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أخرجه الدارميّ، وابن ماجه. انتهى كلام الحافظ - رحمه الله -، وهو بحث نفيسٌ.
والحاصل أن حديث أبي أيّوب الأنصاريّ - رضي الله عنه - ـ هذا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صحيح، ولا يُعلّ بروايته السابقة بواسطة أبيّ بن كعب - رضي الله عنه -؛ لإمكان الجمع بكونه رواه عنه، عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، ثمّ سمعه منه - صلى الله عليه وسلم -.
والحديث متّفق عليه، وقد تقدّم تخريجه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .
وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - رحمه الله - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٧٨٩] (٣٤٨) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ (ح) وَحَدَّثنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، قَالَ: حَدَّثَني أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَطَرٍ عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي رَافِع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَع، ثُمَّ جَهَدَهَاَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ" ، وَفِي حَدِيثِ مَطَرٍ: "وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ" ، قَالَ زُهَيْرٌ مِنْ بَيْنِهِمْ: "بَيْنَ أَشْعُبِهَا الْأَرْبَعِ" ).
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) (١) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقة [١٠] (ت ٢٣٠) (م د) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٧.