فهرس الكتاب
٢ - (ومنها) : أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه كما أسلفته آنفًا.
٣ - (ومنها) : أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى الصحابيّ، فمدنيّ.
٤ - (ومنها) : أن فيه روايةَ الابن، عن أبيه، وثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: سليمان التيميّ، عن بكر، عن أبي رافع.
٥ - (ومنها) : أن صحابيّه أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نفيع الصائغ، أنه (قَالَ: صَلَّيتُ مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ) -رضي اللَّه عنه- (صَلَاةَ الْعَتَمَةِ) بفتحات، قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "الْعَتَمَة: من الليل بعد غَيْبُوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول، وعَتَمَة الليل: ظلام أوله عند سُقُوط نور الشفق، وأعتم: دخل في الْعَتَمة، مثلُ أصبح: دخل في الصباح. انتهى (١) .
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد ورد النهي عن تسمية العشاء بالعتمة، فسيأتي للمصنّف من حديث عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: " لا تَغْلِبَنَّكم الإعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، وهم يُعْتمون بالإبل ".
وأجيب بحمل النهي على التنزيه، وسيأتي تمام البحث في شرح الحديث المذكور-إن شاء اللَّه تعالى-.
(فَقَرَأَ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) } ، فَسَجَدَ فِيهَا) أي سجد أبو هريرة -رضي اللَّه عنه- في هذه السورة لأجل تلاوته آية سجدة (فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟) استفهام إنكاريّ، وفي رواية النسائيّ: " فلما فرغ قلت: يا أبا هريرة هذه -يعني سجدة- ما كنا نسجدها "، أي إن هذه السجدة التي سجدتها في هذه السورة لم نكن نسجدها مع غيرك من الأئمة.
فقوله: " هذه " مبتدأ، خبره جملة قوله: " ما كنا نسجدها " وقوله: " يعني سجدةً" هذه العناية من بعض الرواة بَيَّنَ بها المراد من اسم الإشارة.