هو الظاهر؛ لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي، كما هو مذهب الجمهور أن الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، ما لم يصرفه صارفٌ، وقد صَرّح بهذا العلامة الشوكانيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} .
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٢٤] (٥٤٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيْقِيبٍ، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْمَسْحَ فِي الْمَسْجِدِ، يَعْنِي الْحَصَى، قَالَ: "إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً" ) .
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور في الباب الماضي.
٢ - (وَكِيع) بن الجرّاح، تقدّم قريبًا.
٣ - (هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ) هو: هشام بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، ورُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) عن (٧٨) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦.
٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، ثم اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه يدلّس ويُرسل [٥] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٤.
٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٣.
٦ - (مُعَيْقِيب) -بقاف، وآخره موحّدة، مصغّرًا- ابن أبي فاطمة الدَّوْسيّ، حَلِيف بني عبد شمس، أسلم قَديمًا بمكة، وهاجر الهجرتين، وشهد