فهرس الكتاب
وقد تلخص مما تقدم من أقوال أهل العلم أن القول الراجح أنه لا يتطوّع الإمام ولا المأموم في محلّ المكتوبة؛ لعموم حديث معاوية -رضي اللَّه عنه- المتقدّم.
وأما حديث أبي رمثة المتقدّم فضعيف؛ لأن في سنده المنهال بن خليفة، وهو ضعيف، وأشعث بن شعبة متكلّم فيه.
وكذا حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- عند أبي داود مرفوعًا: "أَيَعْجَز أحدكم أن يتقدّم، أو يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله في الصلاة" -يعني السُّبْحة، ضعيف أيضًا (١) ؛ لأن في سنده ليث بن أبي سُليم متروك، والحجاج بن عُبيد، وشيخه إبراهيم بن إسماعيل مجهولان، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة) : في ذكر أحاديث وردت باستحباب إقبال الإمام على المأمومين بعد التسليم، وأن ذلك كان من هدي النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
(منها) : حديث سمرة بن جندب -رضي اللَّه عنه-: "كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صلى صلاةً أقبل علينا بوجهه" . أخرجه البخاريّ.
(ومنها) : حديث البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه- قال: "كنا إذا صلينا خلف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحببنا أن نكون عن يمينه، ليُقبل علينا بوجهه" ، رواه مسلم، وأبو داود.
(ومنها) : حديث زيد بن خالد الْجُهَنيّ -رضي اللَّه عنه-: "صلى لنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس. . . " الحديث، أخرجه البخاريّ.
(ومنها) : حديث أنس -رضي اللَّه عنه- قال: "أخّر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل، ثم خرج علينا، فلما صلى أقبل علينا بوجهه. . . " الحديث. أخرجه البخاريّ أيضًا.
(ومنها) : حديث جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه -رضي اللَّه عنه-: "أنه صلى مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة الصبح، فلما صلى انحرف" . حديث صحيح رواه النسائيّ.