فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7481 من 30125

بالهوي، ومن الثاني: قوله تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: ٥٩] ، وتسمى هذه باء المجاوزة.

[ثانيها] : أن تكون زائدة، أىِ أبردوا الصلاة، يقال: أبرد الرجل كذا: إذا فعله في برد النهار، ذكره القاضي عياض، وغيره، وفيه نظر؛ لأن من جعل "عن" زائدة قيَّد ذلك بأن تزاد للتعويض من أخرى محذوفة، ومثّلوه بقول الشاعر [من الطويل] :

أَتَجْزَعُ إِنْ نَفْسىٌ أَتَاهَا حِمَامُهَا … فَهَلَّا الَّتِي عَنْ بَيْنِ جَنْبَيْكَ تَدْفَعُ

قال أبو الفتح: أراد تدفع عن التي بين جنبيك، فحذفت "عن" من أول الموصول، وزيدت بعده.

[ثالثها] : تضمين "أبردوا" معنى أَخِّروا، وحذف مفعوله، تقديره: أَخِّروا أنفسكم عن الصلاة.

قال القاضي أبو بكر ابن العربيّ: معنى قوله "أبردوا" أخروا إلى زمان البرد، ولا ينتظم ذلك مع قوله: "عن" ؛ فإن صورته أخِّروا عن الصلاة إلَّا بإضمار، وتقديره: أخروا أنفسكم عن الصلاة، وهو قريب من قول الخطابيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: معنى قوله: "أبردوا عن الصلاة": تأخروا عنها مبردين، أي داخلين في وقت البرد. انتهى. وهو مثل كلام ابن العربي إلَّا أنه ضمّن "أبردوا" معنى فعل قاصر، لا يحتاج إلى تقدير مفعول، وهو "تأخروا" . انتهى كلام وليّ الدين -رَحِمَهُ اللَّهُ- (١) .

ثم إن المراد بـ "الصلاة" هنا: الظهر؛ لأنها الصلاة التي يشتدّ الحر غالبًا في أول وقتها، وقد جاء صريحًا في حديث أبي سعيد الخدريّ -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبردوا بالظهر، فإن شدّة الحرّ من فيح جهنم" ، رواه البخاري.

وقد حَمَلَ بعضهم الصلاة على عمومها بناءً على أن المفرد المعرف يعمّ، فقال به أشهب في العصر، وقال به أحمد في رواية عنه في العشاء؛ حيث قال: تُؤخر في الصيف دون الشتاء، ولم يقل أحد به في المغرب، ولا في الصبح؛ لضيق وقتهما، أفاده في "الفتح" (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت